Fana: At a Speed of Life!

رئيس الجمهورية: نقل الكهرباء وتوزيعها شرط التحول الاقتصادي

دعا رئيس الجمهورية، تايي أتسقي سيلاسي، الذي يترأس وفداً حكومياً إثيوبياً رفيع المستوى في نيويورك، إلى إجراء تحول جذري في أجندة الطاقة المتجددة العالمية؛ للانتقال من مجرد التركيز على توسيع نطاق التوليد فحسب، إلى تمويل البنية التحتية، والربط الكهربائي، والاستخدامات الإنتاجية الكفيلة بتحويل الكهرباء إلى محرك للنمو الاقتصادي الملموس.

وفي كلمة ألقاها خلال حوار القادة رفيع المستوى بعنوان “توفير الكهرباء الآن”، أكد الرئيس تايي أن الدول التي تمتلك موارد هائلة من الطاقة المتجددة بحاجة إلى دعم دولي أكثر قوة لترجمة إمكاناتها إلى وصول موثوق للكهرباء، ونمو صناعي، وازدهار شامل.

وأوضح الرئيس أن عملية التوليد التي تفتقر إلى الشبكات، وتكنولوجيا التخزين، والقدرات المؤسسية القوية للمرافق، لا يمكنها قيادة التحول الاقتصادي، مشدداً على ضرورة أن يغطي التمويل الدولي منظومة الكهرباء بأكملها، بدءاً من التوليد والنقل، وصولاً إلى التوزيع، والتخزين، وتوصيل الخدمة للمستفيدين.

وأشار إلى أن إثيوبيا تشارك في هذا النقاش العالمي بامتلاكها قدرات تُقدّر بعشرات الآلاف من الميجاوات من الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أن أكثر من 95% من قدرتها التوليدية المركبة الحالية البالغة 9,761 ميجاوات تعتمد على مصادر تجددة.

وسلط الضوء على سد النهضة والاستثمارات الرئيسية الأخرى في هذا القطاع باعتبارها ركائز أساسية لتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء ودعم التصنيع في البلاد.

وأضاف أن الحكومة الإثيوبية تعمل على تحقيق ثلاث أولويات متكاملة؛ تشمل توسيع وتنويع التوليد المتجدد للوصول بالقدرة المركبة إلى 14,000 ميجاوات بحلول عام 2030، وزيادة حصة المصادر المتجددة غير المائية إلى 15% على الأقل، إلى جانب استخدام كهرباء نظيفة وميسورة التكلفة لتعزيز التنافسية الصناعية وتزويد المجمعات الصناعية، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات في الاقتصاد الكلي وقطاع الطاقة لجذب الاستثمارات الخاصة وتسهيل مشاركتها في مجالي النقل والتوزيع.

وشدد الرئيس على أن التمويل يظل هو المحرك الحاسم، داعياً إلى إعداد مشاريع قابلة للتمويل تحظى بدعم الموارد العامة والشُركاء الدوليين وفي مقدمتهم البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والاتحاد الأوروبي عبر مبادرة “البوابة العالمية” مع التركيز على البنية التحتية للنقل، والمحطات الفرعية، وتعزيز الشبكات، وتوسيع نطاق التوصيلات.

ولفت إلى تجربة إثيوبيا في تمويل سد النهضة عبر الموارد المحلية والتعبئة الشعبية الواسعة، باعتبارها نمطاً يجسد أهمية الملكية والالتزام الوطنيين، مؤكداً في الوقت ذاته حاجة الدول النامية إلى التعاون المالي الدولي لتمكينها من ضخ استثمارات واسعة النطاق في أنظمة الكهرباء الحديثة.

كما أعرب الرئيس تايي عن تقديره للدعم الدولي لقطاع الطاقة في إثيوبيا، لا سيما برنامج (RISED) التابع للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى جهود البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي في تحديث البنية التحتية للكهرباء وتأهيلها ورقمنتها.

وحذر الرئيس من أن التحول العالمي في مجال الطاقة لن يكتب له النجاح إذا ظلت الاستثمارات حكراً على مناطق محدودة غنية، مبيّناً أن هدف الدول النامية يتجلى في الانتقال من إمكانات الطاقة إلى الوصول للكهرباء، ومن الوصول إلى الاستخدام الإنتاجي، وصولاً إلى التصنيع وخلق فرص العمل.

واختتم بالإشارة إلى أنه بالتزامن مع استعداد إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32) في أديس أبابا عام 2027، ستسعى البلاد لضمان ترجمة الالتزامات العالمية المتعلقة بالمناخ والطاقة المتجددة إلى تنفيذ عملي ملموس في جميع أنحاء القارة الأفريقية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.