Fana: At a Speed of Life!

زهرة أدي أبابا.. شعاع الأمل المتألق بعد ظلام الشتاء ورمز العهد الجديد

عندما ينقشع شتاء إثيوبيا المطير وتنجلي الغيوم الكثيفة لتحل محلها أشعة الشمس الساطعة، تعلن الطبيعة بأسلوبها الخاص عن بداية فصل جديد.

ومع امتداد المساحات الخضراء، تتجه الأنظار نحو الحقول ترقباً لبشريات العام الجديد، حيث تتألق زهور أدي أبابا بلونها الأصفر الزاهي، الحاملة معها أمل بداية جيدة.

إن تفتح أولى زهور أدي أبابا لا يعلن مجرد تغيير في فصول السنة، بل يستحضر الذكرى ويغرس في النفوس بداية جديدة.

ولكن، ما السر الذي تحمله هذه الزهرة الفريدة التي تتفتح بكثرة مع حلول الشهر الأول (مسكرم) ، لا سيما في المناطق الجبلية من البلاد؟

تُعرف هذه الزهرة علمياً باسم (Bidens macroptera)، وتُسمى محلياً بـ أدي أبابا (الزهرة الأم)، وهي إحدى أبهى أزهار الطبيعة في المنطقة. ومن بين نحو 64 نوعاً من فصائل هذه الزهرة المنتشرة في القارة الأفريقية، تحتضن التربة الإثيوبية حوالي 20 نوعاً أصيلاً يُعد من الثروات الطبيعية للبلاد.

تختبئ بذور هذه النبتة تحت الأرض لمدة تسعة أشهر كاملة، وتبدأ بالإنبات مع هطول أمطار شهري يونيو ويوليو. وعقب ذلك، وعلى مدار أشهر الخريف الثلاثة (من سبتمبر إلى نوفمبر)، تتزين الحقول برداء أصفر ساحر يبهج الناظرين ويعطر الأجواء بشذاه العبق. وتُعرف هذه الزهرة لدى الزوار الأجانب باسم أقحوان مسقل الإثيوبي ، حيث تُعتبر هبة طبيعية ورمزاً للعبور إلى عام جديد.

وإلى جانب قيمتها الجمالية ورمزيتها للأمل، تمتلك زهرة أدي أبابا خصائص علاجية مثبتة في الطب الشعبي والمعارف التقليدية؛ إذ يعمد خُبراء التداوي بالأعشاب إلى تجفيف أوراقها البيضاء والصفراء وتحويلها إلى مسحوق يُخلط مع العسل لاستخدامه في العناية بالبشرة ونضارة الوجه.

وهكذا، تعود زهرة أدي أبابا مع كل عام لتزيح ظلام الشتاء وتستبدله بالنور، مطرزةً الحقول بلونها الأصفر المشرق، ومبشرةً الإثيوبيين بآفاق جديدة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.