شخبوط بن نهيان: الشراكة الإماراتية الإثيوبية تعزز الاستقرار الإقليمي
129
أكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، أن الشراكة بين دولة الإمارات وإثيوبيا تسهم في تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، عبر دعم التنمية الاقتصادية والبنية التحتية ومجالات حيوية أخرى.
وقال الشيخ شخبوط -في مقابلة حصرية مع مؤسسة فانا الإعلامية- إن العلاقات بين دولة الإمارات وإثيوبيا عميقة ووثيقة، تمتد عبر عقود من الشراكات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.
وأضاف أن العلاقات بين البلدين تركز على قطاعات التجارة والزراعة والبنية التحتية والطاقة، مشيراً إلى أنها تشهد نمواً مستمراً يعكس التزام قيادتي البلدين بتعزيز الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة، وبناء شراكات استراتيجية تخدم مصالح الشعبين وتدعم التنمية المستدامة لدى البلدين الصديقين.
وشدد على أن دولة الإمارات ترتكز في علاقاتها الإستراتيجية مع إثيوبيا وأفريقيا بشكل عام على الجوار الجغرافي والتقارب الإنساني والثقافي عبر التاريخ، والتي أصبحت نموذجا لشراكة تبنى على الثقة المتبادلة والاحترام، والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوب المنطقة.
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الإمارات في مارس/آذار الماضي، أوضح أن توقيتها الحساس يعكس متانة العلاقات بين البلدين، حيث التقى خلال الزيارة مع محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومحمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأوضح أنه جرى خلال الزيارة بحث مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية وإمكانات تطويرها بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.
كما أشار إلى أنه جرى التطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الاعتداءات الإيرانية وما تحمله من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد شخبوط بن نهيان آل نهيان أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أدان في هذا السياق الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات ودول المنطقة، لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقانون الدولي، مشدداً على موقف إثيوبيا الثابت إلى جانب الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
من جانبه، شكر رئيس الدولة، معالي رئيس الوزراء لموقف إثيوبيا الداعم لدولة الإمارات، كما أعرب عن خالص تعازيه ومواساته إلى رئيس الوزراء والشعب الإثيوبي في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية التي تسببت بها الأمطار الغزيرة في جنوب إثيوبيا مؤكداً تضامن دولة الإمارات معها في هذه الظروف الصعبة.
ولفت شخبوط بن نهيان آل نهيان إلى أنه منذ اندلاع الاعتداءات الإيرانية توالت مواقف الدول الشقيقة والصديقة، مشيراً إلى أنها “تباينت بين دعمٍ صادقٍ محل تقدير وامتنان، وبين مواقف اقتصرت على التصريحات دون ترجمة عملية على الأرض”.
وفي رده على كيفية تعامل الإمارات مع الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية وبنية تحتية، قال إن بلاده واجهت أكثر من 2819 صاروخاً وطائرة مسيرة عبر منظومة متكاملة تشمل الجاهزية العسكرية والتخطيط الاستراتيجي والتنسيق المؤسسي.
وأوضح أن الاستجابة كانت قائمة على الجاهزية والكفاءة، مع استمرار الحياة بشكل طبيعي، حيث واصلت قطاعات التجارة والاستثمار والسياحة نشاطها، فيما أدت القوات المسلحة دورها بكفاءة مدعومة بمنظومة دفاعية متعددة الطبقات.
وأكد أن الاقتصاد الإماراتي أظهر مرونة عالية، مع سياسات ضمنت استقرار الأسواق وتوافر السلع واستمرار النمو رغم التحديات.
وفي ما يتعلق بانعكاسات التصعيد الإقليمي على أمن الطاقة، حذر من أن استهداف البنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز يهددان إمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي ونحو ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال، وجزء كبير من تجارة الأسمدة والمواد البتروكيماوية المنقولة بحراً من دول الخليج إلى بقية العالم.
وأوضح أن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين حول العالم.
وأكد أن الهجمات على السفن التجارية في الخليج ومضيق هرمز تمثل “حرباً اقتصادية وقرصنة”، وتشكل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، وانتهاكاً للقانون الدولي.
وشدد على أن أمن الطاقة بات ركيزة أساسية للاستقرار العالمي، وأن تهديد الممرات البحرية يستدعي موقفاً دولياً حازماً لضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق التجارة.
وأشار إلى جاهزية الإمارات لدعم الجهود الدولية لحماية الأمن البحري، بالتنسيق مع الشركاء وبما يتماشى مع القانون الدولي.
وفي حديثه عن الشراكة الإماراتية الأفريقية، قال إنها تقوم على رؤية طويلة الأمد لتحقيق تنمية مستدامة، حيث تعمل الإمارات مع شركائها في مجالات الطاقة المستدامة والأمن الغذائي والبنية التحتية والتعليم والتحول الرقمي والرعاية الصحية.
وأضاف أن هذه الجهود تُوجت بإطلاق مبادرة للذكاء الاصطناعي بقيمة مليار دولار خلال قمة مجموعة العشرين، لدعم المشاريع التقنية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا، بما يسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين الخدمات ورفع الإنتاجية.