كيف تحاول إثيوبيا تحويل التشجير إلى مشروع سيادة وتنمية؟
38
في الوقت الذي تنشغل فيه دول كثيرة بمواجهة آثار التغير المناخي، تقدم إثيوبيا تجربة مختلفة تقوم على ربط حماية البيئة بمفاهيم السيادة الوطنية والتنمية الاقتصادية. هذا التوجه برز بوضوح في خطاب رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد خلال إطلاق الموسم الجديد من برنامج “البصمة الخضراء” في مدينة بيشوفتو.
يرى آبي أحمد أن السيادة لا تقتصر على حماية الحدود والدفاع عن البلاد من التهديدات الخارجية، بل تشمل أيضاً الحفاظ على الموارد الطبيعية ومنع تدهور الأراضي الزراعية وانجراف التربة. ومن هذا المنطلق، أصبحت زراعة الأشجار جزءاً من مشروع وطني يهدف إلى حماية مستقبل البلاد الاقتصادي والغذائي.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت مبادرة “البصمة الخضراء” إلى أحد أكبر برامج التشجير في أفريقيا، إذ تقول الحكومة الإثيوبية إنها تمكنت من زراعة نحو 48 مليار شتلة، مع خطة للوصول إلى 65 مليار شتلة خلال العامين المقبلين.
وتربط الحكومة بين هذا البرنامج وبين أهداف اقتصادية مباشرة، من بينها تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات الزراعية، وخلق فرص عمل جديدة. ويشير المسؤولون الإثيوبيون إلى أن التوسع في زراعة البن والأفوكادو والحمضيات وغيرها من الأشجار المثمرة بدأ ينعكس على الإيرادات الزراعية للبلاد.
كما تؤكد الحكومة أن نتائج البرنامج لم تعد تقتصر على الجانب البيئي، بل امتدت إلى استعادة بعض الموارد المائية وعودة أنواع من الطيور والحياة البرية إلى مناطق تضررت سابقاً بفعل الجفاف وتدهور الغطاء النباتي.
وفي رسائل موجهة إلى الداخل والخارج، قدم آبي أحمد مشروع التشجير باعتباره نموذجاً لقدرة الإثيوبيين على تحقيق إنجازات جماعية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن البلاد تستعد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP) عام 2027، وهو حدث تأمل أديس أبابا أن يعزز مكانتها الدولية في قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
ولم يخلُ الخطاب من الحديث عن التنمية والبنية التحتية، إذ جدد رئيس الوزراء تعهده باستكمال المرحلة الأولى من مطار بيشوفتو الدولي قبل الانتخابات المقبلة، معتبراً أن تقييم الحكومات يجب أن يستند إلى الإنجازات الملموسة لا إلى الوعود.
وتسعى إثيوبيا من خلال هذه الرؤية إلى تقديم “البصمة الخضراء” ليس كمشروع بيئي فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد أكثر اعتماداً على الذات، وتقليل الحاجة إلى المساعدات الخارجية، وتعزيز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً.