محلل أمريكي يحذر من تداعيات استراتيجية إريتريا على استقرار القرن الأفريقي
41
حذر المحلل الجيوسياسي الأمريكي أندرو كوريبكو من أن ما وصفه بـ”استراتيجية الحروب بالوكالة” التي تنتهجها الحكومة الإريترية قد تؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وتفاقم التوترات الأمنية وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وفي مقال حديث بعنوان “الحرب الهجينة لإريتريا ضد إثيوبيا تهدد بإشعال القرن الأفريقي بأكمله”، قال كوريبكو إن سياسات الرئيس الإريتري إسياس أفورقي تقوم، بحسب تحليله، على هدف استراتيجي يتمثل في منع إثيوبيا من الظهور كقوة إقليمية مؤثرة.
وأشار المحلل إلى أن الاستراتيجية الإريترية، وفق تقييمه، تضمنت دعم جماعات مسلحة مناهضة للسلام، الأمر الذي ساهم في استمرار الصراعات وحالة عدم الاستقرار في أجزاء من القرن الأفريقي.
ويأتي هذا التقييم مع تصريحات مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو ريدا، خلال مؤتمر الأمن القومي السنوي الذي نظمته كلية الدفاع الوطني الإثيوبية في أواخر يونيو الماضي، حيث أشار إلى أن الحسابات الاستراتيجية لإريتريا تقوم على إبقاء إثيوبيا في وضع سياسي واقتصادي ضعيف.
ونقل كوريبكو في مقاله أن “إريتريا ترى أن أمنها يتحقق من خلال وجود إثيوبيا ضعيفة”، معتبرًا أن تحركات أسمرا تمثل شكلاً من أشكال الحرب الهجينة التي تجمع بين الضغوط السياسية، والدعم السري لجماعات مسلحة، ومحاولات عرقلة التنمية الاقتصادية والتماسك الوطني في إثيوبيا.
وأضاف أن أديس أبابا طرحت مرارًا توسيع التعاون الاقتصادي مع إريتريا، بما في ذلك مبادرات تتعلق بالاستثمارات الاستراتيجية وشراكات البنية التحتية المرتبطة بضمان وصول موثوق وغير مقيد إلى البحر، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بالرفض من جانب أسمرا، بحسب قوله.
وأوضح كوريبكو أن تعزيز الاندماج الاقتصادي بين البلدين كان من شأنه دعم الاقتصاد الإثيوبي وتسريع التنمية الإقليمية، وهو ما اعتبره سببًا يجعل هذا التعاون غير مرغوب فيه من وجهة نظر إريتريا.
وأشار إلى أن إثيوبيا تتبع مسارًا مزدوجًا يقوم على تسريع مشاريع التنمية والبنية التحتية، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية للحصول على منفذ بحري وتعزيز التعاون الإقليمي.
كما اعتبر المحلل أن المشهد الأمني في القرن الأفريقي أصبح أكثر تعقيدًا بسبب التقارب الاستراتيجي بين مصر وإريتريا، مدعيًا أن القاهرة تستخدم أسمرا كطرف للضغط على إثيوبيا، ما يحول الخلافات الثنائية إلى تحدٍ جيوسياسي أوسع يطال المنطقة بأكملها.
وحذر كوريبكو من أن استمرار التوترات قد يزيد مخاطر اندلاع صراع أوسع، داعيًا إلى معالجة الخلافات عبر الدبلوماسية المستمرة، والحوار الإقليمي، وإجراءات بناء الثقة.
وفي ختام تحليله، أكد ضرورة مواصلة إثيوبيا تعزيز قدرتها الاقتصادية، وتسريع التنمية الوطنية، وتوسيع تحركاتها الدبلوماسية، مع البقاء على استعداد لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية المتغيرة.
كما حذر من أن استمرار المسار الحالي في إريتريا، أو غياب خطوات دولية أكثر فاعلية لدعم خفض التصعيد، قد يضع السلام في القرن الأفريقي أمام ضغوط متزايدة تمتد تداعياتها إلى ما وراء حدود المنطقة.