مرت إثيوبيا عبر تاريخها بالعديد من موجات التغيير والتحديات.
وقد غيّرت فكرة «التآزر» مسار الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد بصورة جديدة.
وشكّلت هذه الفكرة أساسًا قويًا للحفاظ على النجاحات السابقة، وتصحيح الأخطاء، ونقل رؤية جديدة إلى الجيل الجديد.
وخلال السنوات الماضية، شكلت الأعمال التي نفذتها حكومة التآزر شواهد ملموسة على التقدم نحو تحقيق الحلم الوطني.
فقد أصبح تطوير زراعة القمح بالري الصيفي، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أمرًا غير ممكن، واقعًا ملموسًا، وشكل فصلًا جديدًا في تاريخ الزراعة الإثيوبية، نقل البلاد من الاعتماد على المساعدات إلى التصدير.
كما تجاوز بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يمثل ثمرة جهد مشترك لجميع الإثيوبيين، جميع العقبات ودخل حيز الاستخدام.
وأسهمت مشروعات تطوير الممرات، التي غيّرت ملامح المدن ونظرة المواطنين، إلى جانب مشروعات «مائدة شغير» و«مائد الأجيال» و«مائدة الوطن»، في الارتقاء بثقافة العمل وكفاءة التنفيذ إلى مرحلة جديدة.
كما جعل برنامج «البصمة الخضراء»، الذي أصبح نموذجًا لعدد من الدول، إثيوبيا تؤدي دورًا قياديًا في المنطقة.
وقد نُفذت جميع هذه الأعمال خلال سنوات الإصلاح الماضية في ظل حكومة التآزر.
لكن التاريخ لا يتوقف، ولكل مرحلة تحدياتها الخاصة. ومع تشكيل حكومة التآزر الجديدة، فإن المهام المنتظرة في المرحلة المقبلة تمثل أعمالًا وطنية حاسمة ستحدد مستقبل إثيوبيا في السنوات القادمة.
وفي مقدمة هذه المهام، يأتي ضمان السلام الوطني والاستقرار المستدام باعتباره أولوية.
كما يمثل احتواء غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، اللذين يواصلان الضغط على الحياة اليومية للمواطنين، مسؤولية كبيرة.
ويُعد تصحيح أوجه القصور في الحوكمة الرشيدة، وتعزيز استقلالية مؤسسات العدالة، وإغلاق أبواب الفساد، من المهام الأساسية للحفاظ على ثقة المواطنين.
وبما أن نجاح المرحلة الجديدة لحكومة التآزر سيُقاس على أساس الأسس التي وُضعت خلال السنوات الماضية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على النجاحات السابقة، ومعالجة المشكلات التي ظهرت بالصبر والحكمة، ونقل إثيوبيا نحو مزيد من الازدهار والوحدة.