وزير المياه الإثيوبي الأسبق يستحضر دور مصر في فصل إثيوبيا عن البحر الأحمر
سلط وزير المياه الأسبق السفير شفراو جارسو، الضوء على الدور الجيوسياسي التاريخي لمصر في فصل إثيوبيا عن منفذها على البحر الأحمر، موضحاً أن القوى السياسية المصرية عملت على مدى عقود على إضعاف إثيوبيا لحرمانها من مصالحها البحرية التاريخية.
وأوضح شفراو أن موقع إثيوبيا كمنبع لنهر أباي وضعها منذ فترة طويلة في قلب الحسابات الجيوسياسية المصرية، مشيراً إلى أن السياسيين المصريين وحلفاءهم سعوا إلى تقويض قوة إثيوبيا ومنعها من ممارسة مصالحها على طول الشريط الساحلي للبحر الأحمر عبر استغلال التباينات السياسية الداخلية ودعم الأطراف التي تعمل ضد المصالح الوطنية للبلاد.
وأضاف أن فقدان إثيوبيا لموقعها البحري لا يمكن فصله عن التطورات السياسية والإقليمية التي توجت بانفصال إريتريا، مشيراً بشكل خاص إلى الدور الذي لعبه السياسي والدبلوماسي المصري السابق بطرس بطرس غالي في دفع الجهود التي أسهمت في نهاية المطاف في انفصال إريتريا عن إثيوبيا.
وأكد أن خسارة مينائي مصوع وعصب حرمت إثيوبيا من أصول اقتصادية واستراتيجية حيوية، وحولتها من دولة ذات منفذ مباشر على البحر الأحمر إلى دولة تعتمد على ممرات خارجية لتجارتها الدولية، مشيراً إلى أن البلاد كانت تدير المينائين تاريخياً وتمتلك قدرات بحرية ومؤسسات ذات صلة، وأن فقدان ذلك الموقع فرض تكاليف اقتصادية وأمنية واستراتيجية دائمة .
وشدد السفير شفراو على أن القرارات المتعلقة بمصالح إثيوبيا البحرية الدائمة لا ينبغي أن تُفرض من قبل حكومات تفتقر إلى التفويض الشعبي ، واصفاً مسألة الوصول إلى البحر بأنها قضية وجودية تتجاوز المناورات السياسية المؤقتة وترتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي والإقليمي والنمو الاقتصادي والسيادة والاستقرار طويل الأجل.
ورحب شفراو بالجهود الدبلوماسية الحالية التي تبذلها الحكومة الإثيوبية لاستعادة منفذها البحري، مؤكداً ضرورة السعي لتحقيق ذلك من خلال ترتيبات سلمية وقانونية قائمة على المنفعة المتبادلة مع دول الجوار، ضمن إطار واسع من التعاون الإقليمي.
واختتم تصريحه بالإشارة إلى أن التجارب التاريخية لإثيوبيا تؤكد العواقب الاستراتيجية لفقدان المنافذ البحرية، وأن الدبلوماسية البحرية المتجددة للبلاد لا تمثل مجرد بحث عن مخرج تجاري، بل هي محاولة لمعالجة قضية استراتيجية شكلت مسار البلاد الاقتصادي والجيوسياسي لعقود.