كيف تحولت مفاوضات سد النهضة إلى أداة لتثبيت هيمنة دول المصب على مياه النيل
فانا- أديس أبابا
25 أبريل 2021
نشرت وزارة الخارجية الإثيوبية في نشرتها الأسبوعية، ويك إن ذي هورن، على الإنترنت مقالا حول تسييس سد النهضة، وتحويله من مشروع تنموي إلى قضية رأي عام، ومسألة سياسية تتصارع عليه الدول والشعوب.
سد النهضة هو أحد مشاريع السدود الكهرومائية الذي اشترك في بنائه الإثيوبيون من جميع مناحي الحياة بمواردهم الخاصة، وتساهم إثيوبيا بنسبة 86 في المائة من مياه النيل وهي نسبة ثلثي المياه السطحية للبلاد.
وتعتقد إثيوبيا، وبإعتبارها المصدر الرئيسي لمياه النيل، أن لها حق استغلال مياهه، لتلبية احتياجاتها وتطلعات شعبها،وأثناء قيامنا بذلك فإننا بالتأكيد ندرك التزاماتنا تجاه الإستخدام المنصف والمعقول، والإلتزام بعدم التسبب في ضرر معتبر.
النيل شريان الحياة لبلادنا، وسد النهضة هو رمز لآمال وتطلعات الإثيوبيين في حياة كريمة. سيخفف سد النهضة من عبء الفقر المدقع، ويتيح الوصول إلى الطاقة النظيفة ل ٦٠ مليون إثيوبي ممن لا يحصلون على الكهرباء حاليًا.
وسد النهضة مشروع تنموي تتعدى فوائده إثيوبيا، ويساهم في تلبية تطلعات في توفير الكهرباء ل ٦٠ مليون إثيوبي يعيشون في ظلام، وسد النهضة ليس مشروعًا إثيوبيًا فحسب، بل هو أيضًا مشروع إقليمي له فوائد هائلة لحوض النيل وما وراءه.
وعندما شرعنا في بناء سد النهضة، قمنا بمبادرة غير مسبوقة لضمان الشفافية وبناء الثقة بين الدول المشاطئة للنيل.
وعلى الرغم من الجهود المستمرة لمصر والسودان لاحقًا لتهميش إثيوبيا، فقد تعاملت إثيوبيا مع البلدين بحسن نية. وتستند أعمالنا إلى مبادئ القانون الدولي المقبولة، والتي تم تعزيزها أيضًا في إتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في ٢٠١٥.
رغم إدراك البلدين فوائد سد النهضة، تمامًا، فقد تعمدوا لتسييس وتدويل الأمر، لممارسة ضغط غير ضروري على إثيوبيا، وللحفاظ على حصص المياه التي نصبوها بما يتماشى مع معاهدة الحقبة الإستعمارية القديمة.
لا تستطيع إثيوبيا ولن توافق على مثل هذه الشروط غير العادلة التي تهدف للحصول على موافقتها على معاهدات الحقبة الإستعمارية، والحفاظ على الهيمنة المائية لمصر والسودان.
لا تزال المفاوضات الثلاثية الجارية بشأن تعبئة السد وتشغيله السنوي مستمرة منذ ٢٠١٧. ومنذ ذلك الحين، قمنا بدراسة عدة مقاربات بهدف الوصول حقًا إلى سيناريو التشغيل السنوي والملء، المستند إلى العلم والأدلة.
وعلى الرغم من أننا اقتربنا من عقد صفقة، في حالات قليلة، إلا أن العراقيل العديدة من قبل مصر والسودان منعتنا من الوصول إلى نتيجة مفيدة للأطراف الثلاثة. والآن، يتم الضغط علينا، خلال مفاوضات سد النهضة، للتنازل عن حقنا في النيل بالموافقة على احتكار مصر والسودان لنهر النيل. من الأهمية بمكان أن نفهم أن هذا هو جوهر الموضوع.
بالنظر إلى الديناميكيات الديموغرافية في حوض النيل، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد سكاننا في غضون سنوات قليلة، وأيضًا بسبب تأثير تغير المناخ، فمن المنطقي فقط العمل من أجل إطار قانوني شامل لحوض النيل. يجب أن يكون هذا الإطار متجذرًا في المبادئ المقبولة دوليًا للاستخدام المعقول والعادل. هذا ما تسعى اتفاقية الإطار التعاوني على النيل إلى القيام به.
ستحتاج دول حوض النيل، وخاصة مصر والسودان، للتخلي عن سيطرتها الكاملة المزعومة على مياه النيل، وإظهار الإرادة السياسية والإلتزام بالتفاوض بحسن نية مع دول حوض النيل العلوي بهدف تحقيق تسوية شاملة من شأنها ضمان استفادة جميع الدول المشاطئة.
نأمل أن تتبع مصر والسودان نهجًا بناءا لتحقيق نتيجة مربحة للجميع في إطار عملية المفاوضات الثلاثية الجارية بقيادة الاتحاد الأفريقي.
إثيوبيا من جانبها، مستعدة للاتفاق على قواعد ملء السد وتشغيله، بينما يمكن أن تستمر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل. العملية التي يقودها الإتحاد الأفريقي هي المنصة المناسبة لتحقيق هذا الهدف.
المصدر: نيلوتيك بوست.
بالإضافة إلى صفحتنا على “فيسبوك” للحصول على أحدث المعلومات يمكنكم متابعتنا من خلال زيارة موقعنا “fanabc.com” وكذلك على أحدث التغريدات في صفحتنا على تويتر https://twitter.com/fanatelevision.
والإشتراك أيضا في قناة اليوتيوب ” عربي “fbc https://www.youtube.com/c/fanabroadcastingcorporate/ لمشاهدة مقاطع الفيديو الحصرية.
نشكركم على متابعتكم الدائمة لمؤسسة فانا الإعلامية