Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا تحتفل بالذكرى الـ 126 لهزيمة الإيطاليين في “عدوة”

فانا – أديس أبابا

2 مارس 2022

احيا الالاف من الإثيوبين في جميع أنحاء البلاد ؛ الذكرى الـ 126 لمعركة عدوة الشهيرة، التي هزمت فيها القوات الإثيوبية، قوات المستعمر الإيطالي.

ومنذ الصباح توافد المئات من الإثيوبيين بأديس أبابا، نحو ساحة النصب التذكاري لضحايا الاستعمار، بميدان الإمبراطور “منليك الثاني”، وسط العاصمة أديس أبابا لإحياء هذه الذكرى.

وتقدم احتفال العاصمة نائب عمدة مدينة أديس أبابا، السيد جانطرار أباي، وعدد من المسؤولين ، وأعضاء جمعية المحاربين القدامى والعديد من الضيوف، وسط مشاركة جماهيرية الى جانب قوات إثيوبية، أمام النصب التذكاري لضحايا الغزو، بميدان الامبراطور “مليك الثاني”، وسط العاصمة.

وتم وضع أكاليل من الزهور على النصب التذكاري من قبل نائب عمدة المدينة، في مشهد كرنفالي تخللته عروض عسكرية لقدامي المحاربين، أقيمت في ساحة الاحتفال.

ونزل الكثيرون إلى الشوارع مرتدين ملابس تقليدية وقمصان ملونة رسم عليها الإمبراطور منليك والإمبراطورة طايتو والعديد من المحاربين القدامى الذين قاتلوا بشجاعة ضد الغزاة الإيطاليين في معركة العدوة.

وقدم فرسان وشباب وطلاب من عدة مدارس من العاصمة مسرحيات تقليدية تصور مسيرة الإثيوبيين نحو معركة عدوة.

كما شهدت المدن والبلدات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد احتفالًا ملونًا بيوم النصر.

وفي الأول من مارس 1896 لقن الجيش الإثيوبي الإمبراطورية الإيطالية آنذاك درسًا قاسيًا في فنون القتال، حيث سقط في يوم واحد كبار قادة القوات الإيطالية وما يقرب من 5 آلاف مجند فيما عرف بمعركة “عدوة” وهي المعركة التي سميت على اسم المدينة التي وقعت بها، شمال إثيوبيا.

معركة عدوة لم تكن معركة متكافئة بين الإيطاليين المستعمرين بمدافعهم وأسلحتهم مقابل الإثيوبيين الذين لا يملكون إلا سيوف بدائية لكن عزيمتهم وشجاعتهم حرمت الاستعمار من دخول إثيوبيا، فكانوا رمزًا إفريقيًا للتحرر أشعل شرارة الحرب على الاستعمار في عموم القارة، ووقفت جبال مدينة عدوة سداً منيعاً أمام الغزو انهزم في المعركة.

وهزيمة الإيطاليين في تلك المعركة كانت بمثابة انقلاب كبير في خريطة الاستعمار الإفريقي، حيث تبدلت ملامحها بصورة كبيرة، لتتصدر بريطانيا المشهد، لا سيما في منطقتي شرق إفريقيا والبحر الأحمر، فيما تراجعت قوى أخرى كانت تفرض هيمنتها على العديد من دول القارة.

وتكتسب “عدوة” أهميتها الإستراتيجية كونها أول هزيمة عسكرية مؤثرة لقوة استعمارية أوروبية على يد قوة أخرى غير أوروبية منذ بدء الاستعمار، الأمر الذي كان له أثر كبير في معنويات سكان المستعمرات من سكانها الأصليين، فتصاعدت معها دعوات التحرر والاستقلال بعدما سقطت أسطورة الأوروبي الذي لا يقهر.

 

ترجمة خاطئة تشعل فتيل الحرب

بعد مؤتمر برلين سنة 1885 سال لعاب القوى الاستعمارية الأوروبية على تقاسم التورتة الإفريقية، من أجل توسعاتهم الاستعمارية، وعليه وقعت إيطاليا مع ملك إثيوبيا اتفاقية أوتشيالي في الـ2 من مايو 1889 التي كانت تهدف لتعزيز أواصر التعاون بين البلدين لا سيما في المجالات العسكرية.

شهدت الاتفاقية حالة نادرة من الأخطاء اللغوية التي كانت بمثابة شرارة الحرب بين إيطاليا وإثيوبيا، حيث اشتملت على بند يتعلق بإمكانية استعانة الإمبراطورية الإثيوبية بروما في العلاقات الخارجية، إلا أن الإيطاليين ترجموها على أنها إلزام على إمبراطور إثيوبيا الاستعانة بالحكومة الإيطالية في علاقته مع الحكومات الأخرى وهو ما أثار غضبه ليعلن فسخ الاتفاقية نهائيًا عام 1893.

الانسحاب الإثيوبي من الاتفاقية جرح كبرياء الإمبراطورية الإيطالية التي حشدت قواتها على الفور من أجل التقدم إلى الداخل الحبشي بعدما كانت متمركزة في ساحل البحر الأحمر بإريتريا، لتقع بعدها العديد من المعارك الهامشية بين جيشي البلدين، على رأسها معركة أمبالاغي (Amba Alaghe) التي وقعت في الـ7 من ديسمبر من نفس العام.

في تلك المعركة حاصر قرابة 30 ألف جندي إثيوبي وحدة عسكرية إيطالية صغيرة مكونة من نحو 2500 فرد، وقد تمكنوا من القضاء على نصفها تقريبًا فيما سقط النصف الآخر أسرى ورهائن، الأمر الذي أثار حفيظة الإيطاليين الذين استعانوا بحشود قوية إضافية استعدادًا لمعركة الثأر والانتقام.. وهنا كانت معركة عدوة الشهيرة.

عدوة وهزيمة الإيطاليين

أعد الإيطاليون جيشًا قوامه 20 ألف جندي مدججين بأحدث الأسلحة، بقيادة الجنرال صاحب الشهرة الكبيرة في هذا الوقت، باراتيري، الحاصل على وسام جديد من روما قبيل التوجه لإثيوبيا مباشرة، لكن عدم دراسة ميدان المعركة وسيطرة روح الانتقام على التخطيط المسبق كان له عامل السحر في حسم المعركة مبكرًا.

ولم يدرس قادة الجيش الإيطالي طبيعة المناخ الصحراوي القاتل لمنطقة عدوة شمال البلاد، فارتدى الجنود اللباس الشتوي الثقيل، وهو المعتاد لساحة القتال في أوروبا، غير أنه كان الكارثة للجنود الذين سيقاتلون في أدغال إفريقيا حيث درجة الحرارة المرتفعة.

وعلاوة على ذلك انطلق باراتيري وجنوده دون خطة استخباراتية محكمة ولا خرائط دقيقة لإحداثيات المعركة، ليتفاجأ بجيش جرار قوامه مئة ألف إثيوبي من مختلف الأعراق والمناطق في انتظارهم، ومع أول يوم من أيام المعركة سقط من الجيش الإيطالي 4 آلاف جندي، وهي الخسارة الكبرى لقوى أوروبا الاستعمارية، فيما قُتل جنرالان وأسر الثالث.

الفضيحة التي مني بها الإيطاليون في تلك المعركة، دفعت روما إلى الجلوس على مائدة الحوار مع الجانب الإثيوبي الذي فرض شروطه بقسوه بالغة، لتتراجع إيطاليا عن بعض بنود اتفاقية أوتشيالي الموقعة سابقًا، وألغت البند الذي كان يعتبر إثيوبيا محمية إيطالية واعترفت باستقلال إثيوبيا التام، بعد أن دفعت لها مبلغًا يقدر بخمسة ملايين دولار ذهبًا.

وثقت كتب التاريخ تلك المعركة فيما بعد على أنها واحدة من أعظم المعارك بين إفريقيا وأوروبا، حيث شكلت وقتها صدمة كبيرة للرأي العام الأوروبي وللطبقة السياسية الحاكمة هناك، وأسقطت العديد من المعتقدات الواهية بشأن ضعف قدرات القارة السمراء في التصدي للقوى الاستعمارية البيضاء، فضلًا عن إلحاق الهزيمة بها وتجريدها من عتادها وقواتها.

May be an image of 10 people, people standing and outdoors

May be an image of 5 people, people standing and road

May be an image of 7 people, people standing and outdoors

May be an image of 6 people, people standing, horse and outdoors

May be an image of one or more people, people standing, tree, outdoors and text that says 'fanabc.com fanabc.com'

May be an image of 5 people, people standing and outdoors

May be an image of 11 people, people standing and outdoors

بالإضافة إلى صفحتنا على “فيسبوك” للحصول على أحدث المعلومات يمكنكم متابعتنا من خلال زيارة موقعنا”fanabc.com“وكذلك على أحدث التغريدات في صفحتنا على تويتر https://twitter.com/fanatelevision.

والإشتراك أيضا في قناتنا على اليوتيوب ” عربي “fbc لمشاهدة مقاطع الفيديو الحصرية.

نشكركم على متابعتكم الدائمة لمؤسسة فانا الإعلامية.

 

 

 

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.