تعمل الحكومة الإثيوبية على تنظيم حوار وطني شامل بهدف إيجاد أرضية مشتركة حول مختلف التباينات والقضايا الوطنية، وفي هذا الإطار تم إنشاء مفوضية الحوار الوطني التي تولّت جمع مقترحات جدول أعمال الحوار من مختلف فئات المجتمع، تمهيدًا لإطلاق حوار وطني واسع يسعى إلى تعزيز التفاهم وبناء توافقات تخدم استقرار البلاد ومستقبلها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الإجتماعية الأستاذ محمد حزب الله في حديثه – لـ “بودكاست فانا عربي”- أن الحوار يُعد من القيم الأساسية ذات الأهمية الكبيرة، ليس فقط في المجتمع الإسلامي، بل في المجتمع الإنساني بشكل عام.
وأوضح أن الحوار يمثل وسيلة حضارية لتبادل الآراء والأفكار بين مختلف الأطراف بهدف الوصول إلى حلول تعود بالنفع على الجميع، مبيننا أن الحوار يُعرَّف عمومًا بأنه عملية يتم من خلالها تبادل الأفكار ووجهات النظر بين طرفين أو أكثر حول قضية معينة، من أجل الوصول إلى فهم مشترك أو حل يرضي مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن الحوار لا يعني بالضرورة وجود اختلاف كامل بين الأطراف المتحاورة، فقد يتفق المتحاورون في بعض القضايا ويختلفون في قضايا أخرى، غير أن الحوار يظل الوسيلة الأهم لتنظيم هذا الاختلاف وإدارته بصورة بنّاءة.
وبيّن أن الإسلام يشجع بوضوح على الحوار والتفاهم بين الناس، حيث يدعو القرآن الكريم إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما يعكس أن الحوار في الإسلام يقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم والسعي إلى إيجاد القواسم المشتركة بين الناس.
كما أشار إلى أن سيرة النبي محمد ﷺ تزخر بالعديد من نماذج الحوار السلمي البنّاء، سواء مع أصحابه أو مع غيرهم من الناس، حيث كان يعالج القضايا بالحكمة والإقناع ويستمع إلى مختلف الآراء، وقد استمر هذا النهج أيضًا في عهد الصحابة، إذ كانوا يتشاورون ويتحاورون في القضايا المهمة للوصول إلى قرارات تحقق مصلحة المجتمع.
وأضاف أن الحوار يلعب دورًا كبيرًا في تعزيز السلام الاجتماعي والحد من النزاعات، إذ يسهم في تعزيز التعارف بين مختلف الأطراف، واحترام آراء الآخرين، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، الأمر الذي يساعد على ترسيخ التفاهم والتعايش داخل المجتمع.
وأوضح كذلك أن الحوار الوطني يُعد وسيلة مهمة لمعالجة الخلافات داخل المجتمع وتعزيز التفاهم بين مكوناته المختلفة، وقد أصبحت العديد من الدول تعتمد الحوار الوطني كقيمة اجتماعية وسياسية مهمة، من خلال إنشاء لجان أو مؤسسات مختصة بالحوار غالبًا ما تعمل بشكل مستقل عن الانتماءات السياسية، بهدف جمع مختلف الأطراف وتقريب وجهات النظر بينها.
ولفت إلى أن إثيوبيا تُعد مثالًا على هذا التوجه، حيث تم إنشاء مفوضية للحوار الوطني تضم شخصيات متنوعة، وتسعى إلى إدارة الحوار بين مكونات المجتمع الإثيوبي الذي يتميز بتنوعه الديني والثقافي واللغوي، كما تقوم المفوضية بزيارة مختلف المناطق، والاستماع إلى مختلف الأطراف، ثم جمعهم حول طاولة الحوار من أجل البحث عن حلول سلمية ومستدامة.
وأشار أيضًا إلى أن تاريخ الإسلام زاخر بثقافة الحوار والجدل العلمي، فقد عرف العلماء في العصور الإسلامية علومًا متعددة مثل علم المناظرة وعلم الجدل وعلم المنطق، وهي علوم تهدف إلى تنظيم النقاشات الفكرية وإعمال العقل للوصول إلى الحقيقة.
وأكد أن الهدف الأساسي من الحوار في الرؤية الإسلامية ليس الانتصار للرأي أو التغلب على الطرف الآخر، بل الوصول إلى الحقيقة وتحقيق المصلحة العامة.