عفار.. من مهد الإنسانية إلى وجهة عالمية للعلم والسياحة
65
يُعد إقليم عفار، ولا سيما حوض نهر أواش، مهدًا لأقدم تاريخ للإنسانية، حيث عُثر على بقايا بشرية مثل لوسي وأردي و«سلام»، ما أكسب المنطقة مكانة عالمية باعتبارها منشأ الجنس البشري. ورغم هذه الأهمية، لم تكن هناك منشأة حديثة تعرض هذه الاكتشافات وتوثّق تاريخها بشكل متكامل.
وفي هذا الإطار، شرعت هيئة التراث الإثيوبية في إنشاء متحف حديث بتكلفة 329 مليون بر، بهدف عرض هذا الإرث الإنساني العالمي وتعزيزه. ويُنتظر أن يسهم المتحف في دعم البحث العلمي من خلال توفير بيئة ملائمة للباحثين المحليين والدوليين لإجراء الدراسات في موقع الاكتشافات، إضافة إلى تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات.
كما يحمل المشروع أبعادًا اجتماعية وتنموية، إذ يعزز شعور الانتماء لدى مجتمع عفار، ويمكّن الشباب والطلاب من التعرف عمليًا على تاريخ الإنسان وتطوره، إلى جانب دوره في تنشيط السياحة عبر جذب الزوار وإطالة مدة إقامتهم، ما ينعكس إيجابًا على قطاعات الفنادق والنقل والحرف اليدوية.
وعلى الصعيد الدولي، يُتوقع أن يسهم المتحف في تعزيز الحضور الدبلوماسي والثقافي لإثيوبيا، عبر إبراز دورها كمهد للبشرية، وترسيخ صورتها كدولة تولي أهمية لحماية تراثها الإنساني. كما يُنظر إلى المشروع كرمز للسلام والوحدة الإنسانية، وخطوة استراتيجية نحو تحويل عفار إلى مركز عالمي للعلم والسياحة، مع الحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة.
أعلنت هيئة التراث الإثيوبية عن اكتشاف بقايا بشرية تعود إلى الإنسان الحديث، يزيد عمرها على 100 ألف عام، وذلك ضمن مشروع بحثي في منطقة أواش الوسطى بوادي الصدع الأفريقي في عفار.
وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج جاءت ضمن أبحاث علمية طويلة شارك فيها علماء من 24 دولة، بقيادة الباحث يوناس بيني، وأسفرت عن معطيات جديدة تسلط الضوء على تطور الإنسان وأنماط حياته القديمة.
وبيّنت أن الاكتشافات الجديدة تعزز مكانة إثيوبيا كمهد للإنسان، كما تسهم في سد فجوة مهمة في تاريخ نشأة البشر في أفريقيا، خاصة خلال الفترة الممتدة بين 900 ألف و200 ألف عام.
من جانبه، قال المدير العام لهيئة التراث الإثيوبية أباباو أياليو إن الدعم الحكومي للبحث العلمي أسهم في توسيع الدراسات الأثرية، مشيرًا إلى أن النتائج المعلنة تحمل أهمية علمية كبيرة.
وأضاف أن الاكتشافات شملت أدوات حجرية استخدمها الإنسان القديم، إلى جانب بقايا بشرية وأخرى لحيوانات مختلفة، ما يساعد على فهم أعمق لتاريخ الإنسان وتطوره.
وفي السياق، ذكر الباحث يوناس بيني أن الدراسة العلمية المتعلقة بهذه الاكتشافات، والتي أُجريت في موقع “هاليبي” بمنطقة عفار، نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences العالمية.
وأشار إلى أن الموقع قدّم أدلة جديدة حول طبيعة حياة الإنسان قبل أكثر من 100 ألف عام، من بينها آلاف الأدوات الحجرية المصنوعة بدقة، والتي تعكس مستوى التطور التقني في تلك الفترة.
كما أظهرت بقايا حيوانية، تشمل قرودًا وغزلانًا وقوارض وطيورًا، أن المنطقة كانت بيئة خضراء وغنية، خلافًا لطبيعتها الصحراوية الحالية، ما يشير إلى ظروف مناسبة لعيش الإنسان في ذلك الزمن.
وأكد أن هذه النتائج توفر صورة أوضح عن البيئة القديمة في منطقة نهر أواش، وتبيّن طبيعة العلاقة بين الإنسان ومحيطه آنذاك.
وتبرز هذه الاكتشافات أهمية إثيوبيا في تاريخ البشرية، باعتبارها أحد أهم المواقع التي تقدم أدلة علمية على نشأة الإنسان وتطوره عبر العصور.