تهنئة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد بعيد الأضحى المبارك 1447هـ
71
لقد بلغنا عيد الأضحى المبارك 1447هـ، نسأل الله أن يجعله عيدًا مباركًا عليكم جميعًا، وأن يعيده بالخير والبركة واليمن على إثيوبيا وشعبها.
عندما نستحضر معاني عيد الأضحى “عيد عرفة”، تتجلى أمامنا ثلاث قيم كبرى: التضحية، والطاعة، والتكافل. إنه عيد تتجسد فيه أسمى صور الإيمان، حيث يقدم الإنسان ما يحب طاعةً لله، ويجسد فيه المسلمون قيم التراحم والتكافل في أبهى صورها، ولهذا تحتل هذه الأيام المباركة مكانة عظيمة في قلوب المسلمين.
كان إسماعيل الابن البكر والحبيب للنبي إبراهيم عليه السلام، وعندما أمره الله تعالى بالتضحية بابنه، استجاب لأمر ربه دون تردد. لم يكن الابتلاء يسيرًا، فمشاعر الأبوة قوية، ووساوس الشيطان حاضرة، وضغوط المجتمع وآراء المحيطين ثقيلة، ومع ذلك، اختار النبي إبراهيم طريق الإيمان والثبات، مؤمنًا بأن هناك غاية أسمى من المصالح الشخصية والاعتبارات العابرة، فثبت أمام الابتلاء وتجلّت عزيمته في أبهى صورها.
إن الأوطان تُبنى على أيدي مواطنين ينظرون إلى ما هو أبعد من مصالحهم الفردية، ويضعون مصلحة الوطن فوق رغباتهم الخاصة، وكلما ازداد عدد أولئك المستعدين للعطاء والتضحية، ازداد الوطن قوةً ومنعةً.
هناك أشياء نعتز بها ونرتبط بها في حياتنا اليومية، لكن تبقى هناك قيمة أعلى من كل ذلك، هي قيمة الوطنية والسيادة، تُبنى الوطنية بالعطاء لا بالأخذ، وتترسخ السيادة بالثبات على المبادئ وعدم الاستسلام للإغراءات، وبالقدرة على مواجهة التحديات بثبات وصبر.
إذا أردنا أن نرى إثيوبيا التي نحلم بها واقعًا ملموسًا، فعلينا أن نحوّل أمنياتنا إلى أفعال. وإذا كان ازدهار الوطن يهمّنا، فعلينا أن نعمل من أجله، فلنتهيأ لتحمّل المسؤولية، ولنعمل بجد حتى تزدهر أرضنا، وتستعيد قوتها وخصبها، ويعود لها مجدها، فحب الوطن الصادق يُترجم إلى تضحية وعمل.
إن عيد عرفة ليس عيدًا للعبادة والتضحية فحسب، بل هو أيضًا مناسبة للتكافل والتضامن. وتدعو تعاليم الإسلام إلى مشاركة الأضحية مع الفقراء والمحتاجين، تعزيزًا لقيم الرحمة والمواساة، وفي هذا اليوم تتجلى روح المشاركة، فلا يُترك أحد جائعًا أو محرومًا، بل يسود الإحساس الجماعي بالفرح والإنسانية. ومن هذا المعنى نتعلم أن مواجهة التحديات لا تكون إلا بالتعاون والتعاطف، وهي قيم أساسية لنهضة المجتمعات.
ولهذا، فإن عيد الأضحى هو عيد جامع، لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى الأسر والجيران والمجتمعات، ويجمع بين الأغنياء والفقراء، بين القادرين وغير القادرين، في صورة إنسانية تعكس قوة التماسك الاجتماعي.
إن التماسك الاجتماعي والتعاون يمثلان ركيزة أساسية لأمن المجتمع واستقراره، فهما يدفعاننا إلى التفكير في الآخرين، والعمل من أجل رفاههم، وإدراك أن كرامة الفرد لا تنفصل عن كرامة المجتمع بأكمله.
وتُعدّ الانتخابات من أهم أدوات ترسيخ الديمقراطية، حيث تتجسد من خلالها المشاركة الشعبية الفاعلة، فبدون مشاركة المواطنين لا تكتمل الديمقراطية، ولا تتحقق التمثيلية الحقيقية، وتقاس قوة النظام الديمقراطي بمدى اتساع المشاركة وفاعليتها.
إن الانتخابات الوطنية المقبلة تمثل محطة مهمة في بناء مستقبل بلادنا، وفرصة لتعزيز الممارسة الديمقراطية، وتوسيع قاعدة التمثيل، وإيصال صوت التنوع داخل المؤسسات التشريعية.
ومن هذا المنطلق، أدعو الجميع إلى الاستعداد للمشاركة الفاعلة، ليس فقط أداءً للواجب المدني، بل أيضًا ممارسةً للحق الديمقراطي.
عيد أضحى مبارك مرة أخرى!
عيد مبارك!
نسأل الله أن يبارك في إثيوبيا وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يوفق أبناءها لما فيه الخير.