تنامي الاهتمام بالعلوم التقليدية في إثيوبيا ودورها في التنمية
73
تشهد إثيوبيا اهتمامًا متزايدًا بتطوير الموروث المحلي والاستفادة منها في دعم الوحدة الوطنية وبناء السلام وتعزيز النمو الاقتصادي، في إطار جهود تهدف إلى دمج القيم والخبرات التقليدية مع المعارف الحديثة لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
وتعمل المؤسسات التعليمية والبحثية في البلاد على توسيع نطاق الدراسات المتعلقة بالمعارف المحلية، خاصة في مجالات الطب التقليدي، وحماية الموارد الطبيعية، وأنظمة الإدارة التقليدية، والحرف اليدوية، وآليات المصالحة المجتمعية، بما يسهم في تحويل هذه الخبرات المتوارثة إلى أدوات عملية تدعم التنمية.
وفي هذا السياق، تم إدراج الموروثات المحلية ضمن المناهج التعليمية في عدد من المؤسسات الأكاديمية، عقب إنشاء مركز إثيوبي مختص بالمعارف المحلية، بهدف الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
كما تنفذ جامعات جِمّا، وأربا منج، وهرمايا، ودبري تابور، وديلا، أبحاثًا متخصصة لتوثيق المعارف التقليدية وتحويلها من الروايات الشفوية إلى دراسات علمية قابلة للاستفادة منها في مجالات متعددة.
وتشير التقارير إلى أن إثيوبيا بدأت في تعزيز الاعتراف العلمي بالمعارف المحلية، من خلال دعم الأبحاث المتعلقة بالطب النباتي، وعلم الفلك التقليدي، وأنظمة التقويم، وأساليب حل النزاعات المجتمعية، ودمجها مع العلوم الحديثة.
وعلى المستوى الوطني، تواصل مؤسسات بحثية، من بينها مركز أرماور هانسن للأبحاث، العمل على دراسة وتطوير المعارف المحلية الإثيوبية بالاستناد إلى أساليب البحث العلمي الحديثة.
كما يجري توظيف الممارسات التقليدية المرتبطة بحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية والادخار المجتمعي وآليات المصالحة في دعم جهود السلام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي المجال الاقتصادي والسياحي، أسهم تسجيل مواقع وتراثات إثيوبية ضمن قوائم اليونسكو، مثل المشهد الطبيعي في منطقة “غيديو”، في تعزيز مكانة التراث المحلي ودعم قطاع السياحة والصناعات الثقافية والحرفية.
وتبرز كذلك أهمية المعارف التقليدية في إدارة الموارد الطبيعية ومواجهة التغير المناخي، خاصة من خلال أنظمة الزراعة وحماية التربة والمياه المتبعة في مناطق مثل كونسو وغيديو، والتي تُعد نماذج ناجحة للربط بين الخبرات المحلية واستراتيجيات الاقتصاد الأخضر الحديثة.