بعثة الاتحاد الأفريقي: الانتخابات الإثيوبية تعكس تقدماً مهماً في المسار الديمقراطي والإصلاحات السياسية
87
أشادت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي، برئاسة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، بالانتخابات العامة السابعة التي جرت في إثيوبيا في الأول من يونيو/حزيران 2026، ووصفتها بأنها عملية سلمية ومنظمة إلى حد كبير، وتعكس التقدم المستمر في الإصلاحات الديمقراطية التي تشهدها البلاد.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في أديس أبابا، عرض كينياتا النتائج الأولية للبعثة، موضحاً أن هذه الانتخابات تمثل الدورة الانتخابية الثانية في إطار مسار الإصلاح الذي انطلق عام 2018، وتظهر التزام إثيوبيا بالحكم الدستوري والمبادئ الديمقراطية وتعزيز التطوير المؤسسي.
وأوضحت البعثة أن مهمتها جاءت بدعوة من الحكومة الإثيوبية، وأنها ضمت 73 مراقباً من 35 دولة أفريقية، شكلت النساء منهم نسبة 61%، وتم نشر 59 مراقباً معتمداً في ثماني مناطق مختلفة من البلاد، حيث قاموا بمراقبة العمليات الانتخابية في 495 مركز اقتراع و38 دائرة انتخابية.
وقال كينياتا إن الانتخابات جرت ضمن إطار قانوني ومؤسسي يدعم بشكل عام الحكم الديمقراطي والمشاركة السياسية، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية اعتمدت على نظام تسجيل هجين يجمع بين التسجيل الرقمي واليدوي، حيث تم تسجيل أكثر من 50.5 مليون ناخب، وهو ما يتجاوز الهدف الأولي الذي حدده المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، ويعكس مشاركة شعبية واسعة في العملية الانتخابية.
وأضافت البعثة أن عملية التصويت جرت في بيئة سلمية ومنظمة إلى حد كبير، حيث وُصفت 99% من مراكز الاقتراع التي تمت زيارتها بأنها سلمية وهادئة.
كما أشادت بسلوك أفراد الأمن الذين وصفوا بأنهم مهنيون وغير متدخلين، وبالتزام مسؤولي الاقتراع بالإجراءات القانونية والتنظيمية، وهو ما ساهم في تعزيز نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية.
كما سلطت بعثة الاتحاد الأفريقي الضوء على جهود السلطات الإثيوبية لتوسيع نطاق المشاركة السياسية من خلال حملات التوعية الانتخابية الموجهة، وتوفير المعلومات الانتخابية بشكل يسهل الوصول إليه، إلى جانب اتخاذ ترتيبات خاصة لضمان مشاركة النساء والشباب وذوي الإعاقة والنازحين داخلياً والناخبين لأول مرة.
ورحبت البعثة بإطلاق منصة “آي-فيريفاي” التي تهدف إلى مكافحة المعلومات المضللة وتحسين الوصول إلى المعلومات الموثوقة المتعلقة بالانتخابات.
ورصدت البعثة عدداً من الممارسات التي وصفتها بالإيجابية، من بينها التوزيع السريع لمواد الانتخابات في بلد واسع ومتعدد الجغرافيا، والمشاركة المدنية الفاعلة من المواطنين، والمساهمة النشطة للمراقبين المحليين، إضافة إلى إدارة انتخابية وُصفت بأنها متجاوبة وفعالة.
كما أشارت إلى أن العديد من المجتمعات المحلية قدمت دعماً للناخبين الذين اصطفوا في طوابير طويلة، خاصة في ظل ارتفاع نسب الإقبال.
ولاحظت البعثة أن الإقبال الكبير على التصويت أدى إلى ازدحام وطوابير طويلة في عدد من مراكز الاقتراع، الأمر الذي دفع المجلس الوطني للانتخابات إلى تمديد ساعات التصويت، وهو قرار اعتبرته البعثة إيجابياً لأنه أتاح الفرصة لعدد أكبر من المواطنين لممارسة حقهم الديمقراطي، وأظهر في الوقت نفسه التزام الشعب الإثيوبي بالمشاركة في تحديد مستقبل بلاده.
وفي المقابل، أقرت البعثة بوجود تحديات أمنية وتشغيلية حالت دون إجراء الانتخابات في إقليم تيغراي وبعض الدوائر في إقليمي أوروميا وأمهرة، لكنها أشادت بالجهود المبذولة للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وتيسير المشاركة في ظروف معقدة.
واختتمت بعثة الاتحاد الأفريقي تقييمها بالتأكيد على أن هذه الانتخابات تمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز الديمقراطية في إثيوبيا، داعية إلى مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف، وتقوية المؤسسات الديمقراطية. كما جدّدت التزام الاتحاد الأفريقي بدعم جهود إثيوبيا في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية للانتخابات في 11 يونيو/حزيران 2026.
وشهدت الانتخابات الإثيوبية في الأول من يونيو/حزيران مشاركة واسعة من عشرات الملايين من الناخبين في غالبية الدوائر الانتخابية في البلاد، حيث جرى التصويت في 52 ألف مركز اقتراع، وتم نشر 359 ألف مسؤول انتخابي للإشراف على العملية.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من 54 مليون ناخب في هذه الانتخابات، التي تنافس فيها 10,438 مرشحاً يمثلون الأحزاب السياسية، إلى جانب 80 مرشحاً مستقلاً، على مقاعد مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية.
كما نشر الاتحاد الأفريقي 59 مراقباً بقيادة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، فيما خصصت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وهي التكتل الإقليمي لشرق أفريقيا، 26 مراقباً لمتابعة العملية الانتخابية. وقد غطت 12 وسيلة إعلام دولية مجريات الاقتراع.
إضافة إلى ذلك، نشرت منظمات المجتمع المدني ومفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية آلاف المراقبين في مختلف أنحاء البلاد لمتابعة سير التصويت.
وأكدت منظمات المجتمع المدني ومفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية أن العملية الانتخابية جرت بشكل منظم وديمقراطي وتشاركي، وبما يتماشى مع المعايير الدولية المتعارف عليها.