تواصل إثيوبيا، ولا سيما عاصمتها أديس أبابا، ترسيخ مكانتها باعتبارها المركز السياسي والدبلوماسي للقارة الأفريقية، مستفيدة من هذا الموقع لتعزيز حضورها في قطاع سياحة المؤتمرات، الذي بات أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
ورغم امتلاكها هذه المقومات منذ سنوات طويلة، فإن الاستفادة من هذا القطاع لم تكن بالمستوى المطلوب، إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت تنفيذ مشاريع كبرى أسهمت في تغيير هذا الواقع، ووضعت البلاد في مقدمة الوجهات الأفريقية لاستضافة الفعاليات الدولية.
إنجازات تعكس قدرة استثنائية على الاستضافة
استضافت إثيوبيا خلال عام واحد فقط أكثر من 150 مؤتمراً دولياً وقارياً وإقليمياً، في مؤشر واضح على النمو المتسارع لقطاع سياحة المؤتمرات.
ومن أبرز هذه الإنجازات النجاح في تنظيم الدورة الثانية من مؤتمر أفريقيا للمناخ، الذي شارك فيه أكثر من 25 ألف شخص، حيث أظهرت البلاد للمجتمع الدولي قدرتها الكبيرة والموثوقة على استضافة الفعاليات الضخمة.
ويعود جانب كبير من هذا النجاح إلى البنية التحتية الحديثة التي تشهدها العاصمة، بما في ذلك المراكز الكبرى للمؤتمرات، مثل نصب انتصار عدوة التذكاري، ومتحف العلوم، إلى جانب القاعات التاريخية التابعة للاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة (UNECA)، والتي عززت مكانة أديس أبابا كوجهة مفضلة للمؤتمرات الدولية.
كما يمثل مركز أديس الدولي للمؤتمرات، الذي شُيد وفق معايير عالمية، إضافة نوعية تمكن البلاد من استضافة مختلف المؤتمرات والمعارض الدولية، وتدعم تحول العاصمة إلى مركز عالمي للاجتماعات والفعاليات التجارية.
وساهمت مشاريع تطوير الممرات الحضرية أيضاً في جعل المدينة أكثر جاذبية وراحة وأماناً للزوار الدوليين، ما عزز من فرص نمو القطاع السياحي.
وخلال افتتاح مشروع “ديندي إيكو لودج”، أوضح رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد أن إثيوبيا تعمل على إنشاء بنية تحتية قادرة على استضافة ما يصل إلى 80 ألف شخص في وقت واحد.
ويستند هذا التوجه إلى ما تحقق من خلال مشاريع “المائدة” التنموية، والمنتجعات السياحية ذات المعايير الدولية، إلى جانب شبكة الخطوط الجوية الإثيوبية التي تربط البلاد بمختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الفنادق الفاخرة والمتنزهات المنتشرة في العاصمة.
رافد مهم للاقتصاد الوطني
تمثل سياحة المؤتمرات مصدراً مستداماً للعملات الأجنبية، إذ لا ترتبط بمواسم سياحية محددة، كما تسهم في تنشيط قطاعات الفنادق والطيران والإرشاد السياحي، وتوفر فرص عمل واسعة في مختلف المجالات المرتبطة بالخدمات والسياحة.
وإلى جانب المشاركة في المؤتمرات، يحرص الزوار على زيارة متنزهات إنطوطو والصداقة وشيغر، الأمر الذي يدعم السياحة الحضرية ويزيد من العوائد الاقتصادية للمدينة.
نحو استضافة مؤتمر المناخ COP32
إن النجاح في استضافة أكثر من 150 مؤتمراً سنوياً، وتنظيم فعاليات ضخمة شارك فيها أكثر من 25 ألف شخص في وقت واحد، يعكس مستوى الجاهزية الذي وصلت إليه إثيوبيا في مجال سياحة المؤتمرات.
وقد أسهمت هذه القدرات في حصول إثيوبيا على الدعم الكامل من الاتحاد الأفريقي لترشيحها لاستضافة الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32).
وبات قطاع سياحة المؤتمرات يشكل أحد المحركات الاقتصادية الرئيسة في البلاد، من خلال تحويل إثيوبيا إلى منصة تجمع المستثمرين والعلماء وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، بما يدعم مسيرة التنمية والازدهار الشامل.