لون الأمل.. كيف تحوّل البصمة الخضراء إلى رافعة للازدهار في إثيوبيا؟
51
لم يعد التشجير في إثيوبيا مجرد نشاط بيئي يهدف إلى زيادة المساحات الخضراء، بل أصبح جزءاً من رؤية وطنية تسعى إلى تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم الأمن المائي والغذائي، ورفع مكانة البلاد على الساحة الدولية.
فبعد عقود من مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي، تتجه إثيوبيا إلى بناء نموذج تنموي يعتمد على الاستثمار في الموارد الطبيعية من خلال برنامج “البصمة الخضراء”، الذي تحول إلى أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في البلاد.
وخلال السنوات السبع الماضية، أسهمت الجهود الوطنية في رفع نسبة الغطاء الحرجي إلى 23.6%، وهو ما ساعد في الحد من تآكل التربة وحماية أحواض الأنهار، بما في ذلك المناطق المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير ومنشآت الطاقة الأخرى، الأمر الذي يعزز الأمن المائي والطاقي على المدى البعيد.
ولم تقتصر آثار البرنامج على الجانب البيئي، بل امتدت إلى الاقتصاد أيضاً.
فقد ارتفع إنتاج البن المخصص للتصدير من 230 ألف طن إلى 475 ألف طن، كما بدأت إثيوبيا في تصدير منتجات زراعية ذات قيمة عالية، مثل الأفوكادو، إلى الأسواق الأوروبية، ما وفر مصادر إضافية للعملات الأجنبية.
كما يدعم البرنامج مشروع حملة “إثيوبيا تنتج” الوطنية من خلال توفير مئات الآلاف من فرص العمل الخضراء، إلى جانب تزويد المجمعات الزراعية والصناعية بالمواد الخام اللازمة للإنتاج.
وعلى الصعيد الدولي، عزز التزام إثيوبيا بقضايا المناخ والاستدامة حضورها الدبلوماسي، خاصة في ظل تنامي أهمية السياسات البيئية في الاقتصاد العالمي، وقد ساهم ذلك في استضافة البلاد لعشرات الفعاليات الدولية، من بينها قمة المناخ الأفريقية ومنتديات دولية متخصصة في الزراعة والتنمية.
ومن أبرز المحطات في هذا المسار اختيار إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، وهو حدث عالمي من المتوقع أن يستقطب أكثر من 75 ألف مشارك.
وتسعى البلاد، من خلال هدفها المتمثل في زراعة 8.5 مليار شتلة، إلى المساهمة في الحد من التدهور البيئي في شرق أفريقيا، مع تبني نهج جديد يعرف بـ”الدبلوماسية الخضراء”، يقوم على تعزيز التعاون الإقليمي عبر مبادرات التشجير المشتركة وتبادل الشتلات مع الدول المجاورة.
كما تمثل الغابات المتنامية في إثيوبيا فرصة للاستفادة من أسواق الكربون والتمويل الأخضر، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز مكانة البلاد كأحد أهم الأحواض الكربونية في منطقة القرن الأفريقي.
وفي المجمل، يعكس برنامج البصمة الخضراء توجهاً يربط بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والدبلوماسية، ليصبح أحد أبرز المشروعات الوطنية التي تراهن عليها إثيوبيا في بناء مستقبل أكثر استدامة.