الدبلوماسية البحرية والتكامل الإقليمي.. رؤية إثيوبية لتعزيز التنمية المشتركة
77
تتبنى إثيوبيا نهجًا دبلوماسيًا يقوم على الحوار والمنفعة المتبادلة في سعيها للحصول على منفذ بحري آمن ومستدام، انطلاقًا من قناعة بأن التعاون الإقليمي هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.
وتعتبر أديس أبابا أن تأمين منفذ بحري مباشر لأكثر من 130 مليون نسمة، في ظل اقتصاد يشهد نموًا متواصلًا، يمثل قضية ترتبط بالأمن القومي ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
ومنذ فقدانها منفذها البحري عقب انفصال إريتريا، اعتمدت إثيوبيا بصورة كبيرة على ميناء جيبوتي في حركة تجارتها الخارجية، وهو ما جعلها تواجه تحديات اقتصادية ولوجستية وجيوسياسية على مدى العقود الثلاثة الماضية.
وفي إطار معالجة هذا الواقع، كثفت الحكومة الإثيوبية جهودها الدبلوماسية، مستندة إلى مبادئ الحوار السلمي، والمنفعة المتبادلة، وأحكام القانون الدولي، بما يضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف.
وترى إثيوبيا أن حصولها على منفذ بحري لا يتعارض مع سيادة الدول المجاورة، بل يمكن أن يشكل أساسًا لشراكات اقتصادية تعود بالنفع على الجميع. وفي هذا السياق، طرحت إمكانية تطوير صيغ للتعاون تشمل الاستفادة المشتركة من مؤسسات وطنية كبرى، مثل الخطوط الجوية الإثيوبية، وإثيو تيليكوم، وسد النهضة الإثيوبي الكبير، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
كما تعمل أديس أبابا على تنويع منافذها التجارية لتقليل الاعتماد على ميناء واحد، حيث عززت تعاونها مع كينيا من خلال اتفاقيات لربط ميناء لامو بشبكات الطرق والسكك الحديدية، إلى جانب توسيع استخدام ميناء بربرة ضمن استراتيجية تهدف إلى تنويع خيارات الوصول إلى البحر.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الحكومة الإثيوبية باستمرار أن تحقيق أهدافها البحرية سيتم عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، وأنها لا تنوي اللجوء إلى القوة أو الحرب، بل تستند في موقفها إلى المبادئ التي تكفلها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتي تنص على حق الدول غير الساحلية في الوصول إلى البحر واستخدامه.
كما تواصل إثيوبيا العمل مع شركاء ووسطاء دوليين لضمان معالجة هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، بما يسهم في تجنب أي توترات إقليمية، ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية.
وتعتقد أديس أبابا أن نجاح هذه الجهود سيؤدي إلى خفض تكاليف التجارة الخارجية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسيخ أسس التكامل الاقتصادي بين دول القرن الأفريقي، بما يدعم السلام والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة.