البنك المركزي الإثيوبي يلغي سقف الائتمان ويدخل مرحلة جديدة من السياسة النقدية
66
أعلن البنك الوطني الإثيوبي إلغاء سقف الائتمان المفروض على البنوك، في خطوة تمثل دخول السياسة النقدية في البلاد مرحلة جديدة، مع استكمال الانتقال إلى نظام قائم على أسعار الفائدة، مع استمرار تبني سياسة نقدية مشددة للحد من التضخم.
وجاء القرار بعد موافقة مجلس إدارة البنك الوطني الإثيوبي على توصيات لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك، التي عقدت اجتماعها الدوري السابع لتقييم التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية وتحديد الإجراءات المناسبة.
وأوضح البنك أن سقف الائتمان الذي فُرض كإجراء انتقالي مؤقت حقق أهدافه، وسيتم استبداله بأدوات نقدية غير مباشرة ضمن إطار يعتمد على أسعار الفائدة، مؤكدًا أن القرار لا يعني تخفيف السياسة النقدية، بل يعكس نجاح الانتقال إلى نظام أكثر اعتمادًا على آليات السوق.
وفي إطار تعزيز الالتزام باستقرار الأسعار، وافق مجلس إدارة البنك على رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار نقطة مئوية واحدة، مع الإبقاء على هامش سعر الفائدة الحالي بحدود ثلاث نقاط مئوية صعودًا وهبوطًا.
كما أقر المجلس آلية موجهة للاحتياطي الإلزامي، تتيح للبنك المركزي فرض متطلبات احتياطي إضافية على بعض البنوك بشكل منفصل، بناءً على تقييمات دورية لنسب القروض إلى الودائع، في حال تسبب توسع الائتمان في ضغوط تضخمية.
وفي سياق دعم كفاءة سوق النقد الأجنبي وخفض تكاليف الواردات، قرر البنك خفض عمولة النقد الأجنبي من 2.5 بالمائة إلى 1.5 بالمائة، كما خفض نسبة إلزام المصدرين بتسليم عائدات النقد الأجنبي من صادرات السلع إلى البنك المركزي من 50 بالمائة إلى 30 بالمائة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للصادرات وتطوير سوق الصرف الأجنبي.
وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى أن التضخم شهد انخفاضًا ملحوظًا عقب الإصلاحات الاقتصادية الكلية التي أطلقتها إثيوبيا في يوليو 2024، حيث تراجع إلى مستويات أحادية الرقم بحلول ديسمبر 2025 بعد سنوات من ارتفاع الأسعار.
إلا أن اللجنة أوضحت أن التضخم عاد إلى مستويات ثنائية الرقم منذ أبريل الماضي، بسبب ارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع الأخير في الشرق الأوسط.
وارتفع معدل التضخم العام إلى 13.4 بالمائة في مايو 2026، مقارنة بـ11.7 بالمائة في أبريل و9.7 بالمائة في ديسمبر 2025، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية، فيما توقعت اللجنة استمرار التضخم عند مستويات ثنائية الرقم خلال الأشهر الستة المقبلة قبل أن يبدأ في التراجع مع نهاية العام.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت اللجنة استمرار قوة النمو، مشيرة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بنسبة 9.2 بالمائة خلال السنة المالية 2024/2025، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 10.2 بالمائة خلال السنة المالية 2025/2026، مدفوعًا بالإصلاحات الاقتصادية والأداء القوي لقطاعات الصناعة والخدمات والزراعة.
وأضافت أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى نشاط قوي في قطاعات التصنيع، وتوليد الكهرباء، والسياحة، والنقل الجوي، رغم انخفاض صادرات البن والبذور الزيتية، إلى جانب تراجع واردات المواد الخام والوقود مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.
وفي ما يتعلق بالتطورات النقدية، تباطأ نمو الاحتياطي النقدي الأساسي إلى 43 بالمائة خلال 2025/2026 مقارنة بـ66.4 بالمائة في العام السابق، فيما تراجع نمو عرض النقد الواسع إلى 32.7 بالمائة مقابل 35.2 بالمائة، وعزت اللجنة ذلك إلى زيادة صافي الأصول الأجنبية، خصوصًا نتيجة عمليات الذهب.
وأكدت اللجنة استمرار متانة القطاع المصرفي، مشيرة إلى تحسن تعبئة الودائع، وتعافي القروض، وارتفاع احتياطيات رأس المال، وتحسن جودة الأصول، حيث تراجعت نسبة القروض إلى الودائع لدى البنوك الخاصة إلى 72.7 بالمائة مقارنة بـ90.3 بالمائة في 2022/2023، ما يعكس تحسن إدارة السيولة.
وعلى الصعيد المالي، أوضحت اللجنة أن الإدارة المالية الحذرة للحكومة واصلت دعم السياسة النقدية المشددة، مشيرة إلى انخفاض العجز الكلي للموازنة إلى 0.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بـ2.1 بالمائة قبل الإصلاحات، مع استمرار الحكومة في تجنب الاقتراض المباشر من البنك المركزي.
كما سجل القطاع الخارجي تحسنًا ملحوظًا عقب إصلاحات يوليو 2024، حيث حقق ميزان المدفوعات فائضًا إجماليًا خلال 2025/2026، مدعومًا بارتفاع إيرادات صادرات السلع ثلاثة أضعاف، وزيادة التحويلات الخاصة والرسمية.
وانخفض عجز الحساب الجاري من 6.2 مليار دولار خلال 2023/2024 إلى 1.8 مليار دولار، فيما ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك الوطني الإثيوبي إلى نحو عشرين ضعف مستوياتها قبل الإصلاحات.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، أشارت اللجنة إلى استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي بسبب التأثيرات التضخمية للصراع الأخير في الشرق الأوسط، لكنها أكدت أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية قد يسهم في تقليل المخاطر.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الدوري المقبل في نهاية سبتمبر 2026.