الإصلاح الزراعي في إثيوبيا.. خطوات نحو بناء اقتصاد زراعي حديث
75
تعمل إثيوبيا على تنفيذ إصلاحات واسعة في القطاع الزراعي بهدف تحويله من نشاط تقليدي قائم على الاكتفاء المعيشي إلى قطاع اقتصادي منتج ومنافس، عبر تعزيز التكنولوجيا، وتوسيع الاستثمار، ورفع إنتاجية المزارعين.
ويُعد القطاع الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الإثيوبي، إذ يساهم بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر مصدر رزق لنحو ثلثي السكان، كما يلعب دوراً مهماً في توفير عائدات النقد الأجنبي، وتزويد الصناعات التحويلية بالمواد الخام، خاصة قطاعات النسيج والجلود.
وتستند جهود التحول الزراعي إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد، من تنوع بيئي واسع يسمح بإنتاج مختلف المحاصيل والثروة الحيوانية، إضافة إلى مساحات زراعية تقدر بنحو 38.5 مليون هكتار، لم يُستغل منها سوى 54%، ما يفتح المجال أمام التوسع الزراعي والاستثمار باستخدام التقنيات الحديثة.
كما تمتلك إثيوبيا موارد مائية كبيرة يمكن الاستفادة منها في تطوير أنظمة الري، بما يساهم في مضاعفة الإنتاج الزراعي، إلى جانب توفر قوة بشرية شابة يمكن أن تشكل عاملاً رئيسياً في تطوير القطاع.
ويركز الإصلاح الزراعي على إشراك مختلف الفاعلين، من المزارعين والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، بهدف بناء نظام زراعي أكثر إنتاجية واستدامة. كما انتقلت البلاد من التركيز على تأمين الغذاء فقط إلى تعزيز قدرتها على إنتاج احتياجاتها الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات.
ومن أبرز التحولات اعتماد نظام الزراعة العنقودية الذي يجمع صغار المزارعين ضمن مجموعات منظمة، بما يسمح باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتحسين الوصول إلى المدخلات والأسواق، وتحويل الزراعة إلى نشاط تجاري أكثر قدرة على المنافسة.
وحققت المزارع التي تطبق هذا النظام زيادة في الإنتاجية بنسبة 29% وارتفاعاً في الدخل بنسبة 18% مقارنة بالمزارعين خارج النظام، كما توسعت المساحات الزراعية المشمولة بالزراعة العنقودية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وتشمل الإصلاحات أيضاً تطوير الخدمات الزراعية من خلال إنشاء مراكز متكاملة في المناطق الريفية توفر المدخلات الزراعية، والاستشارات الفنية، وخدمات التمويل والمعلومات السوقية، بما يساعد المزارعين على تحسين الإنتاج واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.
وفي إطار تعزيز الإنتاج المحلي، ركزت الجهود على إحلال الواردات الزراعية، خاصة في محاصيل مثل القمح والشعير وفول الصويا، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة ضمن سلاسل القيمة الزراعية.
كما يشمل التحول الزراعي تنمية الثروة الحيوانية، وتوسيع إنتاج اللحوم والألبان والدواجن، إلى جانب برامج التشجير التي تجمع بين الفوائد الاقتصادية والبيئية، من خلال استعادة الموارد الطبيعية وخلق فرص عمل خضراء.
وتسعى إثيوبيا خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز ربط المزارعين بالأسواق والصناعات التحويلية، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقديم الإرشاد الزراعي، بما يدعم بناء قطاع زراعي حديث قادر على تحقيق النمو المستدام وتحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية.