Fana: At a Speed of Life!

البصمة الخضراء في خدمة السياحة

يُعد برنامج “البصمة الخضراء” مبادرة وطنية أُطلقت بهدف رئيسي يكمن في مكافحة انبعاثات الكربون والتغير المناخي، وعكس مسار تدهور الغطاء النباتي، فضلاً عن بناء اقتصاد أخضر قادر على الصمود في وجه التقلبات المناخية.

ومنذ انطلاق هذا البرنامج في عام 2011 التقويم الإثيوبي (2019م) بمبادرة من رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد، تجاوزت نتائجه الإيجابية النطاق البيئي المباشر لتغطي آفاقاً أكثر اتساعاً.

واليوم، بات هذا البرنامج يشكل محركاً رئيساً لقطاع السياحة الذي يُمثل بدوره قاطرة الاقتصاد الإثيوبي؛ حيث يسهم في إعادة رسم الصورة الذهنية للبلاد، وخلق وجهات سياحية خضراء وجذابة في مختلف أنحاء البلاد.

وبفضل التركيز الاستراتيجي على استعادة الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، ارتفعت نسبة الغطاء النباتي في إثيوبيا إلى 23.6%، مما أدى إلى انتعاش الموارد الطبيعية التي تشكل الحجر الأساس للسياحة البيئية في البلاد.

كما أسهمت عملية غرس الشتلات الوطنية والمقاومة للتغير المناخي في المنتزهات الوطنية، والمحميات الطبيعية، والمناطق الجبلية، في حماية الأحواض المائية المتضررة، وتوفير ملاذ آمن للحيوانات البرية المهددة بالانقراض.

ومن منتزهات جبال سيمين وبالي الوطنية وصولاً إلى المحميات الإقليمية، أصبحت المناطق الحرجية المتعافية بيئة ملائمة لحيوانات نادرة مثل “واليا إيبكس” (الوعل الإثيوبي)، و”الثعلب الأحمر الإثيوبي”، إلى جانب أنواع عديدة من الطيور.

إن برنامج “البصمة الخضراء”، الذي يقدم للمسافرين الدوليين والصحفيين المتخصصين في السياحة تجربة طبيعية أكثر عمقاً وجاذبية، ليس مجرد حملة لغرس الأشجار فحسب، بل هو استثمار جمالي في الموارد الطبيعية. فمن خلال تجديد الغطاء الحرجي والأنظمة البيئية للمنتزهات الوطنية، يتم الارتقاء بالثرات الطبيعي لإثيوبيا ليصبح تجربة سياحية ذات معايير عالمية.

وفي إطار الدمج بين التنمية الخضراء ومشاريع البنية التحتية السياحية الكبرى، يجري تنفيذ برنامج “البصمة الخضراء” بالتنسيق والكامل مع المشروعات القومية في البلاد.

وعلى سبيل المثال، تحول “منتزه إنطوطو الطبيعي”، الذي كان في السابق أرضاً متدهورة للغاية، إلى وجهة خضراء ساحرة مجهزة بمسارات للمشي، ورسات، ومراكز رياضية.

وفي العاصمة أديس أبابا، تضافرت أعمال التنمية الخضراء مع مشاريع تطوير ضفاف الأنهار والمتنزهات العامة، مما خلق مساحات تدعم سياحة النباتات وسياحة المؤتمرات.

كما نجحت المبادرة الوطنية لتطوير الوجهات السياحية ضمن مشاريع “مائدة الأجيال” في مناطق مثل غورغورا، وونتشي، وكويشا، ومحيط بحيرة طانا ، في المزج بين البنية التحتية للمنتجعات البيئية الحديثة وبين حملات التشجير الواسعة وحماية الأحواض المائية.

وقد أوجدت حملة التنمية الخضراء نظاماً اقتصادياً مستداماً يعود بالنفع الاجتماعي والاقتصادي المباشر على المجتمعات المحلية من خلال حماية الطبيعة.

وفي عصر يولي فيه المسافرون الدوليون أهمية بالغة للانبعاثات الكربونية وحماية البيئة، يسهم المناخ الملائم في إثيوبيا في تعزيز مكانة البلاد الدولية في القطاع السياحي.

ومن خلال إتاحة الفرصة للسياح الدوليين للمشاركة في حملات غرس الشتلات خلال فصل الأمطار، يتمكن الزوار من ترك أثر إيجابي دائم في الأرض التي يزورونها.

إن هذا التكامل بين الدبلوماسية البيئية وكرم الضيافة يؤكد أن إثيوبيا بما يليق بمكانتها كمهد للبشرية بلد غني بالتاريخ والتراث، ويمضي قدماً في بناء مستقبل أخضر واعد.

ومن خلال حملات “البصمة الخضراء”، تحقق إثيوبيا التوازن بين الحفاظ على البيئة وبين النمو الاقتصادي المتأتي من القطاع السياحي.

وبفضل تضافر المشاركة الشعبية، والسياسات الاستراتيجية، والبنية التحتية المستدامة، تجعل “البصمة الخضراء” من إثيوبيا وجهة خضراء رائدة في شرق أفريقيا، ونموذجاً يُحتذى به للسياحة المستدامة في القارة الأفريقية بأكملها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.