المنفذ البحري محرك للنمو الاقتصادي والترابط الدبلوماسي
122
لم يعد الحصول على منفذ بحري في العالم المعاصر مجرد خدمة موانئ اعتيادية، بل أصبح أداة رئيسية تحدد الوجود الاقتصادي للدول، وأمن الطاقة، والتأثير الدبلوماسي، والتعاون الإقليمي.
وتتضاعف أهمية المنفذ البحري بالنسبة لدول منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتباره رابطاً محورياً للاستقرار والنمو المدمج، بينما يمثل لإثيوبيا مسألة استراتيجية تتجاوز نطاق التجارة الخارجية لترتقي بروابطها المتعددة مع دول الجوار إلى آفاق أرحب.
ويُتيح هذا المنفذ للدول تصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية بأسعار تنافسية وبسرعة عالية، مما يُسهم في تنشيط التبادل التجاري بين دول الجوار، وخفض التكاليف اللوجستية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
وكون إثيوبيا من الدول الرائدة على مستوى القارة من حيث الكثافة السكانية والحراك الاقتصادي، فإن حصولها على منفذ بحري موثوق ومتعدد الخيارات يعد مسألة وجودية لتلبية احتياجات تجارتها الخارجية المتنامية بكفاءة عالية.
إلى جانب ذلك، تسهم شبكات الطرق، والسكك الحديدية، وخطوط نقل الطاقة، والاتصالات التي تُبنى بالتوازي مع خدمات الموانئ في تسريع العجلة التنموية عبر الحدود للمنطقة بأسرها.
ورغم التحديات المتراكمة التي تتخايل في طريق التراكم الإقليمي نتيجة الاضطرابات السياسية، والمخاوف الأمنية، والفجوات في البنية التحتية، إلا أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وممرات النقل الإقليمية، والمشاريع الاقتصادية المشتركة، تُقدم خيارات جديدة وأملاً كبيراً لتجاوز هذه العقبات.
وعليه، فإن مسألة النفاذ إلى المنافذ البحرية واستخدامها تتطلب دائماً نهجاً حضارياً ورؤية دبلوماسية تقوم على قاعدة النمو والمنفعة المتبادلة والازدهار المشترك.
وبشكل عام، يُشكل المنفذ البحري والترابط الإقليمي وجهين لعملة واحدة؛ إذ إن حصول إثيوبيا على منفذ بحري موثوق لن يقتصر على تسريع نموها الاقتصادي فحسب، بل سينعكس إيجاباً على تعزيز التعاون التجاري والبنيوي والدبلوماسي، ليؤدي دوراً حاسماً في تحقيق السلام المستدام والازدهار المشترك لجميع دول القرن الأفريقي.