مسار الأزمات لـ “الجبهة”.. من خطابات التضليل إلى الحافة
48
ترك النهج السياسي لـ “جبهة تحرير شعب تيغراي” غير الشرعية آثاراً سلبية عميقة في التاريخ الإثيوبي الحديث.
ورغم اعتماد الجبهة على شعب تيغراي كقاعدة لنشاطها منذ مرحلة الكفاح المسلح، إلا أن خياراتها وقراراتها خلفت تداعيات جسيمة على المصالح الاستراتيجية للبلاد، لا سيما في ملفات الدستور، والمنفذ البحري، وتقاسم الموارد.
وتشير الشواهد إلى أن الجبهة اعتمدت في بداياتها على ترويج مظلوميات للتعبئة الشعبية، وخاضت اتفاقيات مع أطراف أخرى قبيل سقوط نظام “الدرغ” أدت إلى تفريط البلاد في منفذها التاريخي على البحر الأحمر.
وقد تسبب ذلك القرار في خسائر اقتصادية وجيوسياسية مستمرة تمس الأمن القومي الإثيوبي.
وخلال فترة سيطرتها على السلطة لمدة 27 عاماً ضمن تحالف “الجبهة الثورية الديمقراطية” (إهادق)، كدست قيادات بارزة ثروات طائلة باستخدام اسم الإقليم، دون أن ينعكس ذلك على واقع المعيشة والتنمية المستدامة لسكان تيغراي الذين ظل أغلبهم يواجهون تحديات الفقر والاعتماد على الزراعة التقليدية.
وعقب التحولات السياسية الأخيرة، واصلت المجموعة استخدام مدنيي الإقليم كغطاء لتمرير أجنداتها والخروج عن النظام العام.
ورغم توقيع اتفاقية بريتوريا للسلام، تشير التحركات الأخيرة إلى استمرار التنسيق مع أطراف خارجية تحاول استهداف الاستقرار، وتعميق عزلة أبناء الإقليم عن محيطهم الوطني.
إن القراءة الكلية لمسار الجبهة تعكس انتقاماً من مكاسب الوطن، بدءاً من تفريطها في الموارد البحرية وصولاً إلى افتعال الأزمات الأمنية،وهو ما يتطلب من أبناء إقليم تيغراي فك الارتباط مع هذه الخيارات المعرقلة، والتكاتف مع باقي المكونات الوطنية لصون أمن البلاد واستقرارها.