البنية التحتية.. ركيزة التحول الاقتصادي ومحرك الشراكات الكبرى في إثيوبيا
54
تُشكل البنية التحتية أحد أهم الأركان المحورية للتحول الاقتصادي الشامل في إثيوبيا، حيث تؤدي المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الحكومة بخطى متسارعة دوراً استراتيجياً في إحداث نمو اقتصادي مستدام وتحقيق الاستفادة العادلة للمواطنين، فضلاً عن تحسين جودة الحياة وبناء اقتصاد قيادي يليق بمكانة البلاد عبر ضخ استثمارات ضخمة في شبكات الطرق والسكك الحديدية والمجمعات الصناعية وتطوير الممرات.
وكان تدشين سد النهضة الإثيوبي الكبير في شهر سبتمبر 2025، برعاية وحضور رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد بمثابة تحول محوري في مبادرات الربط الكهربائي الإفريقي، إذ أكد قادة الدول المشاركون في حفل الافتتاح أن السد يمثل رمزاً للاكتفاء الذاتي والتكامل الإقليمي ودليلاً ساطعاً على الإرادة الإثيوبية.
وعلى هامش افتتاحات السد، أعلن رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يجرى العمل على تنفيذها، وفي مقدمتها تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، وافتتاح مصنع الغاز الطبيعي في إقليم الصومال، وإنشاء مصفاة للنفط، بالإضافة إلى إطلاق مشروع مصنع الأسمدة الزراعية لدعم الإنتاج القومي.
وتشمل هذه الخارطة الاستثمارية وضع حجر الأساس لمطار بيشوفتو الدولي الذي يُعد الأكبر في إفريقيا لتعزيز مكانة إثيوبيا كمركز لوجستي وسياحي وقائد لقطاع الطيران القاري، إلى جانب إطلاق برنامج بناء مليون ونصف المليون وحدة سكنية في عموم البلاد بالتكامل مع مشاريع تحديث المدن، ومواصلة العمل في مشروع كويشا لتوليد الطاقة الكهربائية لتعزيز منظومة الطاقة الخضراء.
وتأتي هذه المشاريع العملاقة متسقة مع إصلاحات الاقتصاد الكلي وهيكلة السوق الحر التي بدأتها البلاد مؤخراً، حيث تُجسد التحول من الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية إلى الاعتماد على الذات والقدرات الوطنية.
كما نجحت الحكومة في إرساء أطر شراكة جديدة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لمشاريع النفط والغاز والأسمدة والإسكان متجاوزة النموذج التقليدي القائم على التمويل الحكومي الحصري.
وتعزز هذه البنية التحتية التكاملية المزايا التنافسية لإثيوبيا ضمن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مما يحول البلاد إلى مركز اقتصادي وإقليمي للنمو، تجسيداً لما طرحه رئيس الوزراء في كتاب “التآزر” بأن المنعة والصلابة ليست جهداً فردياً بل هي عمل جماعي يستند إلى التعاضد والعمل المشترك.