“حلول إفريقية بأيدٍ إفريقية”.. أديس أبابا تثبت النظرية على طاولة الحوار
51
لا تُحسم جميع المعارك الكبرى في ميادين القتال، ولا تُكتب كل التواريخ الفاصلة بدوي البارود؛ ففي أديس أبابا تحققت إحدى أثمن الجولات السياسية حين جلست المكونات الوطنية حول طاولة واحدة، لتترجم المبدأ التاريخي “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية” من شعار معلق إلى واقع عملي ملموس.
أربعة آلاف مبعوث يمثلون أطياف المجتمع الإثيوبي التقوا تحت سقف واحد لتفكيك التباينات التاريخية الممتدة ورأب الفجوات التراكمية.
لم تكن المسألة مجرد محادثات عابرة، بل خياراً استراتيجياً أثبت أن طاولة النقاش قادرة على تشكيل الملامح المستقبلية للدول دون إراقة قطرة دم واحدة.
هذا التحول لم ينعكس أثره داخل الحدود فحسب، بل بعث ببريق أمل للقارة السمراء التي أنهكتها الصراعات الأهلية والدوران في فلك الوصفات الجاهزة القادمة من الخارج، مؤكداً قدرة العقل الإفريقي على ابتكار مخرجات سياسية تناسب تعقيداته الداخلية.
وقد تجلى هذا البعد في شهادات القيادات الإفريقية؛ إذ رأى المبعوث الأفريقي أولوسيجون أوباسانجو أن ترجيح خيار الحوار – مهما استغرق من وقت – يظل الأقل كلفة والأثر المستدام مقارنة بفاتورة الحروب العالية.
بينما اعتبر الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا أن هذا الإنجاز يعيد التذكير بالدور التاريخي لإثيوبيا في قيادة التحولات القارية، بدءاً من رمزيته التاريخية في معركة «عدوا» وصولاً إلى تقديم نموذج معاصر في إدارة الأزمات الوطنية.
إن المراهنة على الحوار وإعادة بناء الثقة بين الفرقاء تفتح صفحة جديدة في التاريخ السياسي للمنطقة؛ فبينما كانت الحلول تُستورد من وراء البحار، أثبتت هذه المحطة أن الإرادة الوطنية والوعي الجمعي يظلان الضمانة الوحيدة للعبور نحو استقرار دائم.