Fana: At a Speed of Life!

عندما يصف بوتين إثيوبيا بالشريك الموثوق.. دلالات لقاء نيو دلهي في مسار العلاقات بين أديس أبابا وموسكو

تتجاوز أهمية اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى حدود ما يُبرم من اتفاقيات، لتنعكس في طبيعة المصالح والمواقف السياسية المعلنة.

 وفي هذا السياق، شهدت قمة بريكس الثامنة عشرة المنعقدة في نيو دلهي تصريحاً بارزاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصف فيه إثيوبيا بأنها شريك قديم وموثوق لروسيا في القارة الأفريقية.

وجاء هذا الوصف خلال المحادثات الثنائية التي جمعت رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بالرئيس الروسي في 12 سبتمبر؛ حيث استعرض الجانبان جدول أعمال شامل يغطي مجالات الدفاع والأمن، والتجارة والاستثمار، والتعليم والتكنولوجيا، والمناخ والتنمية.

ويمثل هذا التوصيف علامة إضافية على طبيعة التموضع العلني للعلاقات بين أديس أبابا وموسكو، في وقت تواصل فيه إثيوبيا توسيع نطاق حضورها عبر منصة بريكس وغيرها من المحافل الدولية.

مؤشرات اقتصادية وتواصل إنساني

استند التصريح الروسي إلى معطيات رقمية وعملية تعكس نمو الشراكة؛ حيث كشف الرئيس بوتين عن تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من ثلاثة أضعاف بنهاية عام 2025، مع استمرار نموه خلال العام الجاري.

وفي الجانب التعليمي والإنساني، أشار بوتين إلى أن أكثر من 20 ألف مواطن إثيوبي تلقوا تعليمهم في المؤسسات التعليمية الروسية، مؤكداً أن هذه الروابط الأكاديمية تشكل قاعدة متينة للتعاون الإنساني والتواصل الشعبي المستدام بين البلدين.

شراكة متعددة المسارات وتنسيق مرتقب

وأكد رئيس الوزراء د. آبي أحمد أن المباحثات تناولت ملفات حيوية تشمل الأمن والدفاع، والتجارة، والتبادل التكنولوجي والثقافي، إلى جانب قضايا البيئة والتنمية، ولا سيما التنسيق القائم ضمن تحضيرات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP32).

وعلى صعيد الاستحقاقات السياسية القادمة، أشار الرئيس بوتين إلى المشاركة الإثيوبية الفاعلة في المسارات الروسية الأفريقية، معرباً عن تطلع بلاده لاستقبال رئيس الوزراء الإثيوبي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة المزمع عقدها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر المقبل.

تكامل الأطر الثنائية ومتعددة الأطراف

واكتسب اللقاء بُعداً استراتيجياً متزايداً بانعقاده تحت مظلة بريكس، التي انضمت إليها إثيوبيا كعضو كامل منذ الأول من يناير 2024؛ حيث أشاد الجانب الروسي بالدور البنّاء الذي تضطلع به إثيوبيا في أنشطة المجموعة.

ويتيح هذا التداخل بين المسار الثنائي المباشر والمنتدى متعدد الأطراف لأديس أبابا فرصاً أوسع لترجمة التوافقات السياسية إلى مشاريع تنموية واقتصادية وتكنولوجية ملموسة، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها الدولية الساعية للتوسع والاندماج في الاقتصاد العالمي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.