إثيوبيا وتأثيرها الجيوسياسي المتصاعد في المشهد الدولي
58
يُشكّل انضمام إثيوبيا إلى مجموعة بريكس خطوة استراتيجية تعكس موقعها المحوري وتأثيرها الدبلوماسي على الساحة الدولية.
ويأتي حصولها على العضوية وسط قبول طلبها من بين أكثر من 40 دولة تقدمت للانضمام تأكيدا لدورها الريادي وحضورها الملموس في صياغة المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
ولم يكن هذا الإنجاز الدبلوماسي وليد المصادفة، بل جاء امتداداً طبيعياً لتاريخ البلاد الطويل في الدبلوماسية متعددة الأطراف؛ إذ برزت إثيوبيا في بدايات القرن العشرين كالدولة الأفريقية المستقلة الوحيدة في عصبة الأمم، حيث حملت صوت السيادة والعدالة والمساواة للدول النامية.
كما لعبت أديس أبابا دوراً قيادياً تأسيسياً في قيام منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً)، مما كرّسها عاصمة دبلوماسية أولى للقارة الأفريقية.
ويفتح الانضمام إلى بريكس آفاقاً واسعة أمام إثيوبيا لحماية المصالح المتعددة للدول النامية، وتوسيع مجالات التجارة والاستثمار، فضلاً عن الاستفادة من الخيارات التمويلية المتاحة عبر بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة.
في المقابل، يمثل الاقتصاد الإثيوبي المتنامي، بكثافته السكانية العالية وموقعه الجيواستراتيجي في شرق أفريقيا، قيمة مضافة وقوة مكملة لمجموعة بريكس.
وبذلك، يدمج انضمام إثيوبيا إلى المجموعة بين إرثها في الريادة التاريخية ومتطلبات الترابط الاقتصادي الحديث، مما يعزز قدرتها على التأثير في الدوائر الدولية لصنع القرار ويدعم صوتها المستقل في المحافل العالمية.