نهج التآزر نحو بناء ديمقراطية توافقية ودولة شاملة في إثيوبيا
39
يُعد الشمول والتوافق المجتمعي اللبنة الأساسية لضمان الاستقرار وتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستدامة لأي دولة.
وفي هذا السياق، يتجلى مفهوم المدمر(التآزر) كإطار عمل يرسي دعائم الديمقراطية التوافقية، القائمة على تكافؤ الفرص وإشراك جميع المكونات دون تمييز أو إقصاء.
وتقوم هذه الرؤية على إتاحة المجال للمشاركة القيادية أمام مختلف القوى والأطراف ذات التوجهات والرؤى السياسية المتباينة، تمكينًا لها من المساهمة الفاعلة في مسيرة البناء الوطني.
ويُشكل هذا المسار الشامل محورًا جوهريًا في صون كينونة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس راسخة، استنادًا إلى أن المكاسب والمكانة التي تتبوأها إثيوبيا اليوم هي ثمرة الجهود الجماعية لكافة أبنائها.
وتنعكس هذه المبادئ عمليا في النجاح الذي حققه مؤتمر الحوار الوطني الإثيوبي بمشاركة واسعة لممثلين من جميع أرجاء البلاد، إلى جانب الاستعدادات الجارية لخوض الاستحقاق الانتخابي المتمثل في الانتخابات العامة السابعة.
وتُسهم هذه المحطات الوطنية في تعزيز روح المواطنة والمسؤولية، وتنشئة أجيال قادرة على حماية مقدرات الوطن ونقل دولة قوية ومستقرة إلى المستقبل.
وتتبنى حكومة التآزر رؤية تعتمد على استنباط الحلول الوطنية للتحديات المحلية، مستندة إلى الموروث الثقافي والتقاليد الإثيوبية الأصيلة كمراجع أساسية لعملها:
تتجلى الركيزة الأولى في أسلوب “القيني”، حيث يُستفاد من هذا التراث القائم على التعبير الرمزي والدقيق عن الأفكار، ليكون جسرًا للحوار والتفاهم المتبادل وتفكيك الرؤى المعقدة.
وتعتمد الركيزة الثانية على تقليد “الديبو” الزراعي، القائم على العمل الجماعي والتكافل، عبر دمج المعارف والقدرات البشرية ورأس المال لتحقيق التنمية المشتركة.
أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في تفعيل أطر التقاليد والأعراف المحلية في الصلح والوساطة لحل الخلافات والنزاعات الداخلية بروح توافقية.
وفي هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء د. آبي أحمد في كلمته إلى أن حكومة المدمر(التآزر) تتخذ من “الديبو” نهجًا للعمل الجماعي، ومن “القيني” وسيلة للاستماع للجمهور واستيعاب تطلعاته، ومن الأعراف المحلية أداة للمصالحة، بالإضافة إلى اعتماد نظام “قدا” كمرجعية رئيسية لبناء المؤسسات الوطنية.
ويؤكد ذلك أن مفهوم مدمر(التآزر) يعمل على مزج المعارف والتقاليد الوطنية بالأساليب الإدارية الحديثة، بما يعزز التلاحم الشعبي ويرسي دعائم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.