المنفذ البحري لإثيوبيا.. مطلب قانوني واقتصادي عادل نحو التكامل الإقليمي
56
لم يعد سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري مجرد حاجة لوجستية أو رغبة في تسهيل حركة نقل البضائع فحسب، بل هو مطلب يتأسس على مرتكزات تاريخية وقانونية واقتصادية متينة.
فوفقاً لدراسات صادرة عن الأمم المتحدة، يمكن أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول الحبيسة بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالدول التي تمتلك منافذ بحرية، وهو ما يجسد حجم الأعباء الهيكلية التي تفرضها العزلة الجغرافية على التنمية.
وفي الوضع الراهن، تمر نحو 95% من الصادرات والواردات الإثيوبية عبر ميناء واحد، مما يكبد الدولة مليارات الدولارات سنوياً مقابل خدمات الموانئ.
ولا يقتصر تأثير هذا الاعتماد الأحادي على رفع أسعار السلع الأساسية وتفاقم التضخم فقط، بل يعيق نمو الصادرات، ويحد من خلق فرص العمل، ويتسبب في زيادة أعباء المعيشة على المواطنين.
وتستند هذه التطلعات إلى عمق تاريخي وجغرافي ممتد؛ بدءاً من الموانئ التاريخية كأدوليس في عهد الحضارة الأكسومية، مروراً بالإدارة التاريخية لموانئ مثل مصوع وعصب ونشاط القوات البحرية الإثيوبية، وهي شواهد تؤكد جميعها صلة البلاد التاريخية بالبحر الأحمر.
ومن هذا المنطلق، فإن سعي إثيوبيا لاستعادة منفذها البحري السلمي يتطابق مع أحكام القانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تنص على حقوق الدول الحبيسة، بالإضافة إلى الإعلان الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للدول الحبيسة في تركمانستان، مما يمنح المطلب الإثيوبي سنداً قانونياً دولياً راسخاً.
علاوة على ذلك، فإن تمكين إثيوبيا من منفذ بحري لا يمثل مكسباً أحادياً فحسب، بل يشكل فرصة استراتيجية لتعزيز النمو المشترك والتكامل الاقتصادي والازدهار لجميع دول المنطقة.
وتواصل أديس أبابا طرح قضاياها عبر المسارات الدبلوماسية الثنائية مع دول الجوار والمحافل متعددة الأطراف، مستندة إلى مبادئ السلام والمنفعة المتبادلة.
وقد حظي هذا الطرح الإثيوبي بتفهم ودعم من دول كبرى ومؤسسات دولية، انطلاقاً من الإيمان بأن الاستثمار المشترك للموارد الإقليمية وتطوير البنية التحتية المترابطة يضمنان تحسين المستويات المعيشية لشعوب المنطقة بأسرها.
وتؤكد إثيوبيا استمرار جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاقيات قانونية وسلمية تُحقق الشراكة البحرية، داعيةً كبار الفاعلين والمواطنين إلى الإسهام الإيجابي في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.