د. آبي أحمد: تكرير الذهب محليًا يعزز عائدات الصادرات الإثيوبية
104
أكد رئيس الوزراء د. آبي أحمد أن إنشاء مصفاة وطنية لتكرير الذهب والمعادن النفيسة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القيمة المضافة محليًا، وزيادة عائدات الصادرات، والحد تدريجيًا من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.
وأوضح أن الهدف الأساسي لحكومة التآزر، وفقًا لاستراتيجية «التآزر الكبرى»، هو تقليص الاعتماد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية، من خلال توسيع قدرات التصنيع والمعالجة داخل البلاد.
وأشار إلى أن إثيوبيا تصدّر العديد من المواد الخام، ثم تستوردها بعد تصنيعها بأسعار أعلى بكثير، مستشهدًا بالقهوة التي قد تُباع بنحو 8 دولارات في أديس أبابا، بينما ترتفع قيمتها إلى أكثر من ثلاثة أضعاف بعد تحميصها وتعبئتها، وقد تصل إلى نحو 50 يورو عندما تُقدَّم في إيطاليا على هيئة قهوة إسبريسو.
وقال إن هذا الفارق في القيمة يوضح حجم العائد الاقتصادي الذي يمكن للبلاد تحقيقه عبر تصنيع منتجاتها محليًا، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام وشراء المنتجات المصنعة من الخارج.
وفيما يتعلق بالذهب، أوضح رئيس الوزراء أن صادرات إثيوبيا منه بلغت نحو 5.6 مليارات دولار العام الماضي، مشيرًا إلى أن امتلاك قدرات وطنية لتكريره في وقت سابق كان من الممكن أن يرفع عائدات الصادرات إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار، من خلال زيادة القيمة المضافة والاستفادة من المعادن المصاحبة للذهب.
وأضاف أن الذهب يحتوي على معادن نفيسة أخرى، مثل الفضة، قد تُعامل باعتبارها شوائب أو مخلفات خلال عمليات المعالجة التقليدية، رغم قيمتها الاقتصادية. وأكد أن تكرير الذهب محليًا يتيح استخلاص هذه المعادن والاستفادة منها بدلًا من فقدان قيمتها.
وأشار إلى أن الذهب يحتاج إلى التكرير وفق المعايير المعتمدة حتى يمكن الاستفادة منه بوصفه أصلًا ماليًا واحتياطيًا، موضحًا أن امتلاك هذه الإمكانات داخل إثيوبيا يعزز قدرة البلاد على الاستفادة من ثرواتها المعدنية.
ولفت د. آبي أحمد إلى أن المصفاة الجديدة تتمتع بطاقة تشغيلية كبيرة تتيح لها معالجة الذهب الإثيوبي واستقبال الذهب من دول أفريقية أخرى، مستفيدة من موقع البلاد وشبكة الخطوط الجوية الإثيوبية. وأضاف أن طاقتها يمكن أن تدعم صادرات تصل قيمتها إلى 80 مليار دولار سنويًا إذا توفرت كميات كافية من الذهب، وفقًا لتصريحاته.
وأوضح أن المشروع أُنجز بالشراكة بين القابضة للاستثمارات الإثيوبية وشركة متخصصة في المعادن النفيسة، تمتلك القابضة الإثيوبية 51% من المشروع، فيما تبلغ حصة الشريك 49%. وأشار إلى أن الاستعانة بشريك دولي ذي خبرة تتيح الاستفادة من المعرفة الفنية والخبرة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن القابضة للاستثمارات الإثيوبية تعمل على توسيع استثماراتها في قطاعات استراتيجية، تشمل التعدين والأسمدة وخطوط الأنابيب، بهدف توظيف عائدات الأصول الوطنية في مشروعات تعزز الاقتصاد وتزيد استفادة البلاد من مواردها.
وأكد رئيس الوزراء أن الإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين بدأت تؤتي ثمارها، معتبرًا أن إنشاء مصفاة وطنية لتكرير الذهب يمثل إنجازًا مهمًا، لا سيما أن إثيوبيا تصدّر الذهب منذ أكثر من مئة عام دون امتلاك قدرات مماثلة لمعالجته محليًا والاستفادة الكاملة من قيمته.
وشدد على أن السنوات الخمس إلى العشر المقبلة ستشهد خطوات إضافية لتقليص تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة، بما ينعكس إيجابًا على الصادرات وفرص العمل والاقتصاد الوطني.
وضرب مثالًا بالقمح، موضحًا أن تصديره في صورة منتجات مصنّعة، مثل المعكرونة، إلى الدول المجاورة يحقق قيمة مضافة أكبر من تصديره خامًا، ويسهم في توسيع النشاط الصناعي وتوفير فرص العمل.
واختتم د. آبي أحمد بالتأكيد على أن توسيع التصنيع ومعالجة الموارد محليًا يشكلان ركيزة أساسية في مسيرة النهضة الإثيوبية، ويسهمان في تحقيق الازدهار وتعزيز مكانة البلاد الصناعية في أفريقيا، معربًا عن اعتزازه بالإنجازات المحققة ومهنئًا الشعب الإثيوبي بها.