أكد رئيس الوزراء، الدكتور أبي أحمد، أن المبادرات المعلنة في غوبا تستند إلى إطار مؤسسي متين وتوجه استراتيجي واضح، بما يعزز أسس الازدهار والتنمية المستدامة في إثيوبيا.
وأوضح أبي أحمد أن استراتيجية «التآزر» تستهدف جعل إثيوبيا نموذجاً يُحتذى به، من خلال بناء أسس قوية في مختلف القطاعات على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة.
وعقب إعلانه تدشين سد النهضة الإثيوبي، كشف رئيس الوزراء عن حزمة من المشاريع الوطنية الكبرى، تبلغ قيمتها الإجمالية 30 مليار دولار، ومن المقرر تنفيذها خلال السنوات المقبلة.
وتشمل المشاريع إنشاء محطة للطاقة النووية، ومصنع للأسمدة، ومطار بيشوفتو الدولي، ومنشآت لإنتاج الغاز الطبيعي، ومصفاة للنفط، إلى جانب مشاريع إسكان واسعة النطاق.
وجاءت تصريحات أبي أحمد خلال زيارته مقر عمل اللجنة الإثيوبية للطاقة النووية، حيث أكد أهمية التكنولوجيا النووية بوصفها قاعدة معرفية تدعم المؤسسات وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية.
وأشار إلى أن محطة الطاقة النووية تُعد من المشاريع التحولية طويلة الأمد، مؤكداً إحراز تقدم في تنفيذ المبادرات الوطنية.
وأوضح أن المرحلة الأولى من مشروع مطار بيشوفتو الدولي يُتوقع اكتمالها خلال أقل من أربعة أشهر، على أن تبدأ المرحلة الثانية مباشرة بعدها.
وأضاف أن المرحلة الأولى من مشروع إنتاج الغاز الطبيعي قد دُشنت، فيما بدأت أعمال المرحلة الثانية، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مصنع الأسمدة وفق الخطط الموضوعة.
ولفت إلى مد خط أنابيب يربط مصنع الأسمدة بمصدر الغاز الطبيعي، وبدء العمل على إنشاء خط نقل يربط المنشأة بأحد الموانئ، بما يدعم تكامل البنية التحتية للمشاريع الصناعية.
وفي قطاع الإسكان، أشار رئيس الوزراء إلى إدخال تقنيات حديثة لتسهيل عمليات البناء، إلى جانب استكمال دراسة لإنشاء بنك للرهن العقاري، بهدف دعم تطوير المساكن وتوسيع فرص الحصول عليها.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، أقر أبي أحمد بأن إثيوبيا تأخرت في دخول هذا المجال، لكنه أكد أن الخطوات الحالية تمثل أساساً للانتقال من الأفكار النظرية إلى المشاريع العملية، بما يعزز قدرات البلاد العلمية والتكنولوجية.
وشدد على أن ازدهار إثيوبيا يتطلب توجيه مواردها نحو إنشاء بنية تحتية مستدامة تخدم الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا النووية ستكون من المجالات ذات الأولوية، لما يمكن أن توفره من دعم للزراعة والأمن الغذائي، وتحسين الصحة، وضمان إمدادات مستقرة من الطاقة للقطاعات الصناعية، وتنمية رأس المال البشري.
كما أكد ضرورة تحول إثيوبيا إلى دولة منتجة للطاقة وقادرة على تصديرها، وجذب الاستثمارات الصناعية، وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية ومشاريع الإسكان، بالتوازي مع بناء المؤسسات والقدرات اللازمة لإدارة هذه البنية التحتية بكفاءة.
وشدد د. أبي أحمد على ضرورة ترسيخ ثقافة أخلاقية تتجاوز مجرد الالتزام بالقوانين، وترفض الفساد وتدعم مسيرة التنمية، مؤكداً أن استراتيجية «التآزر» تقوم على بناء أسس متينة في مختلف القطاعات لتحقيق ازدهار مستدام وجعل إثيوبيا نموذجاً يُحتذى به.