شَكّل اتفاق السلام الموقّع في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (أكتوبر 2022) خطوة تاريخية لإيقاف الحرب في شمال إثيوبيا، مجسّداً حزماً قيادياً ورغبة حقيقية في تحقيق السلام المستدام.
وقد وضع الاتفاق أطراً واضحة لوقف إطلاق النار، واستعادة السلطة الفيدرالية والنظام الدستوري، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات الإنسانية.
كما شملت بنوده الرئيسية نزع السلاح، وإعادة التأهيل والإدماج (DDR)، وعودة النازحين إلى مناطقهم، والاعتراف بالنظام الدستوري.
وعقب التوقيع، أصلحت الحكومة الفيدرالية البنية التحتية في الإقليم واستأنفت الخدمات بسرعة، بما في ذلك الرحلات الجوية، والاتصالات، والكهرباء، والخدمات المصرفية، والحركة التجارية، مما أتاح إغاثة ملموسة للسكان.
ورغم التفوق الميداني حينها، وقّعت الحكومة الاتفاق حرصاً على إنهاء معاناة المواطنين.
في المقابل، تشير المستجدات إلى استمرار خروقات “جبهة تحرير تيغراي غير القانونية” للاتفاق، ومحاولاتها تقويض فرص السلام واستقرار الإقليم الذي أنهكته النزاعات لأكثر من خمسة عقود، مما أدى إلى تزايد عزلتها وعيها الجماهيري ضد نهجها المناهض للتنمية.
وأشارت التطورات إلى أن تعاون الجبهة مع أطراف خارجية، وفرض حالة القمع، والتجنيد الإجباري للشباب، قد كشف واقعها أمام أهالي الإقليم.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد، في تصريحاته باللغة التغريجية، أن الجبهة أعلنت الحرب وزادت من معاناة المواطنين عبر إغلاق الطرق والمطارات حتى في أوقات الجفاف القاسي.
وأكد رئيس الوزراء أن دعم السكان للقوات المسلحة والقوى الساعية للسلام يعكس رفضهم للقمع، مشدداً على أن مطلب أهالي تغراي الأساسي هو السلام والتنمية، وتعهد بأن تعمل الحكومة جنباً إلى جنب مع الشعب لضمان أمن الإقليم ودفع عجلة التنمية فيه.