القمة الروسية الأفريقية والدور الاستراتيجي لإثيوبيا
56
تشكل القمة الروسية الأفريقية الثالثة المزمع عقدها في العاصمة موسكو يومي 28 و29 أكتوبر محطة مفصلية لنقل التعاون الجيوسياسي والاقتصادي بين روسيا والقارة الأفريقية إلى آفاق أكثر شمولاً وتكاملاً.
وتشهد القمة، التي تُعقد برئاسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشاركة واسعة تمثل 48 دولة من أصل 54 دولة أفريقية، مما يعكس الثقل الاستراتيجي والأهمية المتزايدة لهذه المنصة الإقليمية والدولية.
وتتضمن أعمال القمة جلسات ثنائية واجتماعات عامة رفيعة المستوى، بالتوازي مع انعقاد المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي لبحث مجالات الشراكة المتعددة.
وتكتسب هذه المحطة أهمية استراتيجية خاصة لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية، باعتبارها عاصمة الدبلوماسية الأفريقية وعضواً فاعلاً في مجموعة “بريكس”، حيث تؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجهات القارية.
وتعمل إثيوبيا، بموقعها كبوابة للاتحاد الأفريقي، بالتنسيق مع روسيا لتعزيز التمثيل الأفريقي العادل في المحافل الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتشهد العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين، والتي تعود جذورها إلى معركة عدوة، زخماً متزايداً عبر تعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي، بما يخدم جهود ترسيخ السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، تتجاوز الشراكة الأطر الدبلوماسية لتشمل اتفاقيات عملية تنفذها روسيا مع إثيوبيا لتأمين إمدادات الأسمدة دعمًا للقطاع الزراعي، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وتُمثل قمة موسكو منصة دبلوماسية رفيعة لتأكيد الريادة الإقليمية لإثيوبيا في إعادة تشكيل التوازنات الدولية، وبما يحقق مصالحها الوطنية ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول الاتحاد الأفريقي في المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والإنسانية.