Fana: At a Speed of Life!

أديس أبابا على خريطة المدن العالمية

لم تعد أديس أبابا مجرد عاصمة سياسية ودبلوماسية للقارة الأفريقية، بل باتت تفرض حضورها على الساحة الدولية بوصفها مدينة تسعى إلى مواكبة التحولات الحضرية العالمية، من خلال مشروعات التنمية والتحديث وتطوير البنية التحتية.

ويأتي فوزها بجائزة شنغهاي الدولية للتنمية الحضرية المستدامة لعام 2026 ليعكس هذا التوجه، ويضعها إلى جانب مجموعة من المدن العالمية التي حققت تجارب بارزة في مجال التنمية الحضرية.

ويحمل هذا التتويج أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره اعترافاً دولياً بجهود العاصمة الإثيوبية، وإنما أيضاً لكونه يعكس انتقال تجربة أديس أبابا إلى مستوى المنافسة الدولية في مجال بناء المدن المستدامة، وتحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات الأساسية بما يتناسب مع احتياجات السكان ومتطلبات المستقبل.

وقد جاء الإعلان عن المدن الفائزة خلال حفل افتتاح فعاليات يوم المدن العالمي لعام 2026، الذي استضافته مدينة فوتشو الصينية، حيث تسلمت أديس أبابا الجائزة ضمن خمس مدن فائزة شملت كالي الكولومبية، وإسطنبول التركية، وجينغدتشن الصينية، وكاتوفيتسه البولندية.

وجرى التكريم بحضور المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أنا كلوديا روسباخ، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ.

وتكتسب الجائزة قيمتها من حجم المنافسة الدولية التي شهدت مشاركة 92 دولة تأهلت منها 34 مدينة إلى مرحلة التقييم النهائي، ليتم اختيار الفائزين استناداً إلى أربعة معايير رئيسية وضعتها لجنة تحكيم دولية تعكس الاهتمام العالمي بتطوير نماذج حضرية توازن بين النمو الاقتصادي، والاستدامة البيئية، والعدالة الاجتماعية.

ولم يكن فوز أديس أبابا وليد مشروع واحد أو مبادرة منفردة، بل جاء نتيجة نهج متكامل في التحول الحضري يقوم على تطوير مختلف مكونات المدينة وربط التوسع العمراني بتحسين الخدمات وتوفير بيئة ملائمة للسكان.

حيث حظيت جهود التوسع في توفير المساكن الملائمة والميسورة التكلفة باهتمام خاص كعنصر أساسي للاستقرار الاجتماعي، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الخضراء وتطوير المناطق المحيطة بالأنهار لتعزيز المساحات العامة والمشهد الحضري.

كما شملت التطويرات توسيع خدمات النقل الآمن والميسر لربط أجزاء العاصمة، وتعزيز أنماط الحوكمة التشاركية المستدامة التي تتيح للمجتمع دوراً أكبر في التنمية وصنع القرار المحلي، بما يضع الإنسان وجودة حياته في صميم التخطيط الحضري بدلاً من الاقتصار على التوسع العمراني التقليدي.

وتأتي هذه الجائزة في وقت تشهد فيه أديس أبابا تحولات عمرانية وتنموية متسارعة تعزز مكانتها كمركز سياسي واقتصادي ودبلوماسي مهم في أفريقيا ومقر للاتحاد الأفريقي والعديد من المنظمات الدولية.

وتكمن أهمية التجربة الإثيوبية في محاولتها الجمع بين متطلبات النمو السكاني المتزايد والحفاظ على البيئة وتطوير البنية التحتية، وهي تحديات تشاركها فيها العديد من المدن الكبرى حول العالم.

ومن هذا المنطلق، يفتح الفوز بالجائزة أفقاً واسعاً لإبراز تجربة العاصمة الإثيوبية وتبادل الخبرات الدولية، مؤكداً أن طموحها لم يعد مقتصراً على ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز عواصم أفريقيا، بل يمتد إلى المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل المدن العالمية وبناء بيئة حضرية مستدامة تعزز مكانة الدولة على الساحة الدولية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.