Fana: At a Speed of Life!

القاهرة تتجاهل حقوق دول المنبع في حوض النيل

يتسم موقف مصر من استخدام مياه نهر النيل بالثبات، إذ تصر على احتكار الانتفاع بمياهه استنادًا إلى اتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

ولتحقيق ذلك، يتمسك سياسيون في القاهرة بما يسمونه «قوانين» و«اتفاقيات» تجاوزها الزمن وسقطت بانتهاء النظام الاستعماري، ويتعاملون معها وكأنها نصوص مقدسة.

فبدلًا من الالتزام بمبادئ القانون الدولي الحديث للمياه، تصر مصر على التمسك باتفاقيتي عامي 1929 و1959، اللتين لم توقع عليهما إثيوبيا، رغم أن أراضيها تشكل مصدرًا لنحو 85% من مياه النيل، ويعكس هذا الموقف تجاهلًا لحق دول حوض النيل في الانتفاع العادل بمياهه.

وفي الآونة الأخيرة، شن سياسيون مصريون حملة ترفض حق دول المنبع في استخدام مياه النهر، وتصف التحركات الإثيوبية بأنها «إجراءات أحادية»، متجاهلين حقوق دول المنبع التي وقعت وصادقت على الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض النيل (CFA)، بينما رفضت مصر والسودان التوقيع عليه.

واستنادًا إلى الاتفاقيات الاستعمارية التي لم توقع عليها إثيوبيا وغيرها من دول المنبع ولم تقبل بها، تواصل مصر معارضة مشروعات التنمية في هذه الدول، بل تلجأ إلى التهديد والضغط لمنعها من استثمار مواردها المائية.

ومع ذلك، تواصل إثيوبيا تنفيذ مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، استنادًا إلى إعلان المبادئ الذي وقعته مصر والسودان عام 2015، ومبادئ القانون الدولي والانتفاع العادل بمياه الأنهار المشتركة، كما ستواصل مشروعاتها التنموية الأخرى.

كما أن إصرار مصر على تصوير سد النهضة وكأنه يوقف تدفق مياه النيل بالكامل، وتصوير إثيوبيا على أنها الطرف المعرقل للمفاوضات بشأن مياه النهر، يكشف عن نهج متخلف يفتقر إلى المصداقية ويسير في اتجاه لا يخدم التعاون بين دول الحوض.

وعلى الرغم من أن الحوار بشأن نهر النيل ينبغي أن يجمع الدول المعنية في الحوض، وفي مقدمتها دوله، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، سعت مصر إلى نقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية، في محاولة لإضفاء طابع مختلف عليها، غير أن هذه المساعي لم تحقق هدفها.

وتشير دراسات علمية إلى أن التبخر من بحيرة ناصر، عند السد العالي في مصر، يؤدي سنويًا إلى فقدان ما يتراوح بين 10 و12 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يسلط الضوء على تحديات جوهرية في السياسات المصرية المتعلقة بإدارة المياه والموارد البيئية.

وبموجب مبادئ القانون الدولي الحديث للمياه، ينبغي أن تقوم العلاقات بين دول المنبع والمصب على مبدأي «عدم التسبب في ضرر ذي شأن» و«الانتفاع المنصف والمعقول»، كما أن سيادة الدول الأفريقية وحقها في الاستفادة من مواردها الطبيعية لا يمكن أن يظلا مقيدين باتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

وتولي إثيوبيا أهمية كبيرة للقوانين والمبادئ الدولية، وستواصل تنمية أنهارها ومواردها الطبيعية الأخرى، مستندة إلى قواعد القانون الدولي الحديث للمياه، بما

يحقق المنفعة لمواطنيها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.