إثيوبيا وتوظيف مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية والازدهار الإقليمي
64
تمضي إثيوبيا في ترسيخ حقها السيادي في تنمية مواردها الطبيعية السطحية والجوفية، وتسخيرها لتحقيق التنمية الشاملة لمواطنيها وتعزيز الازدهار المشترك في المنطقة.
وأظهرت البلاد مرارًا التزامها باستغلال مواردها المائية والمعدنية والزراعية وموارد الطاقة لأغراض التنمية، وفق مبدأي العدالة والمنفعة المتبادلة.
وفي السياق الإثيوبي، لا يقتصر استغلال الموارد الطبيعية على كونه مسألة اقتصادية، بل يمثل ركيزة للتنمية والسيادة والمصلحة الوطنية.
ويستند هذا التوجه إلى مرتكزين أساسيين، أولهما انتشال المواطنين من الفقر، وثانيهما تعزيز الترابط والتعاون الإقليميين.
ويُعد سد النهضة الإثيوبي الكبير أبرز مثال على هذا النهج؛ إذ لا يقتصر دوره على تلبية احتياجات البلاد من الطاقة، بل يمتد إلى تزويد الدول المجاورة بالكهرباء، بما يعزز الترابط الاقتصادي في المنطقة.
وبالمثل، تعمل إثيوبيا على تنمية مواردها الجوفية وتوسيع الاستثمارات في قطاع التعدين، بهدف زيادة الإيرادات الوطنية وتسريع التحول الصناعي.
وتتمحور السياسة الخارجية للبلاد حول تعزيز القدرات الداخلية وإعطاء الأولوية لاحتياجات المواطنين.
ومن خلال الدبلوماسية المتمحورة حول المواطن، تعمل إثيوبيا على حماية حقوق مواطنيها المقيمين في الخارج وصون كرامتهم، إلى جانب تهيئة الظروف التي تتيح لهم المشاركة المباشرة في بناء الوطن.
كما تولي البلاد اهتمامًا خاصًا بتوسيع التعاون مع الدول المجاورة في مجالات التجارة والبنية التحتية المشتركة والأمن، الأمر الذي يعزز قدرتها على التعبير عن مواقفها والدفاع عن مصالحها الوطنية في المحافل الدولية.
وفي إطار عضويتها في مجموعة بريكس، تعمل إثيوبيا على توسيع التعاون بين دول الجنوب، وتعزيز العلاقات التجارية وتوفير خيارات تمويلية جديدة وزيادة تدفقات الاستثمار.
كما تؤكد، عبر الدبلوماسية متعددة الأطراف، ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية بما يعكس واقع أفريقيا واحتياجاتها.
وفي هذا الإطار، تبرز قضية الوصول إلى البحر بوصفها عاملًا مهمًا لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز مشاركة إثيوبيا في التجارة الدولية.
وتواصل البلاد العمل من خلال المسارات الدبلوماسية ومبادئ المنفعة المشتركة والتعاون الإقليمي، لضمان الوصول إلى البحر والاستفادة من خيارات الموانئ.
ورغم محاولات بعض الأطراف، التي لا يروق لها مسار التنمية الإثيوبي، عرقلة جهود البلاد بوسائل مختلفة، فإن إثيوبيا واصلت تجاوز التحديات والمضي قدمًا، معززة جهودها التنموية ومواقفها السيادية.
وبناءً على ذلك، تواصل إثيوبيا بثبات مسيرتها الرامية إلى تنمية مواردها الطبيعية اعتمادًا على قدراتها الذاتية وحقوقها السيادية، وضمان استفادة مواطنيها منها، وتعزيز التعاون والازدهار الإقليميين.