إثيوبيا تتجه نحو النقل الأخضر.. خطة استراتيجية للتحول إلى المركبات الكهربائية والغاز
145
تتجه إثيوبيا بخطى حثيثة نحو تحول استراتيجي في قطاع النقل، من خلال الانتقال من استخدام الوقود الأحفوري إلى المركبات التي تعمل بالكهرباء والغاز، يستهدف تقليل الاعتماد على الوقود، وحماية البيئة من آثار التغير المناخي.
وتتكبد البلاد سنوياً ما بين 4 و6 مليارات دولار أمريكي لاستيراد الوقود، وهو ما يستهلك نحو 60% إلى 70% من إجمالي عائدات صادراتها من النقد الأجنبي.
وإلى جانب ذلك، تخصص الحكومة مليارات البير سنوياً لدعم الوقود بغرض الحفاظ على استقرار المعيشة ومنع ارتفاع أسعار النقل العام.
وللتخفيف من هذا العبء المالي على الميزانية العامة، تعمل الحكومة على إلغاء دعم الوقود تدريجياً ومواءمة أسعار التجزئة المحلية مع الأسعار العالمية، بالتوازي مع تشجيع التوسع في نشر المركبات الكهربائية وزيادة استخدام الغاز البترولي المسال محلياً.
ويُسهم هذا التحول نحو الطاقة المتجددة والغاز في توفير النقد الأجنبي وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة اليومية للمركبات مقارنة بالوقود الأحفوري.
كما ينعكس إيجاباً على خفض تكلفة المعيشة عبر الاستغلال الأمثل للموارد الوطنية، فضلاً عن الحد من الانبعاثات الكربونية وضمان هواء نقي وصحي.
وتعتمد المركبات الكهربائية كلياً على البطاريات، مما يسهل ربطها بالشبكة الكهربائية الحالية في البلاد.
وفي الوقت نفسه، يُشكل استخدام الغاز الطبيعي المسال حلاً مؤقتاً وفعالاً لتقليل تكاليف النقل عبر استبداله بالوقود التقليدي.
وتزامناً مع زيادة أعداد المركبات الكهربائية، تولي الحكومة أهمية بالغة لتوسيع محطات الشحن لتسريع مسيرة النقل الأخضر.
كما تشهد البنية التحتية لبناء وتشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال انطلاقة جديدة للاستفادة من الغاز المحلي المُنتج في إقليم الصومال الإثيوبي.
وفي هذا السياق، واكتفاءً بخطة إدارة مدينة أديس أبابا لتحويل حافلات النقل العام إلى الغاز، اكتمل بناء محطة “إي إن غاز” للغاز المسال التي أنشأتها شركة “قاليتي”، وأصبحت جاهزة للتشغيل بكامل معداتها وخزاناتها الضخمة. إلى جانب أديس أبابا، تم اختيار مدينتي أداما ودير داوا كأول موقعين لإنشاء محطات غاز إضافية.
وتعمل الحكومة حالياً على تنفيذ مشروع ضخم لتحويل أكثر من 1200 حافلة نقل عام في أديس أبابا من الديزل إلى الغاز (المضغوط والمسال)، لتكون المستهلك الرئيسي لهذه المحطات.
ولدعم هذا التوجه، أصدرت الحكومة توجيهاً يتيح استيراد مركبات نقل البضائع الجافة والسائلة التي تعمل بالغاز معفاة تماماً من الرسوم الجمركية، مما سيزيد الطلب على المحطات بشكل ملحوظ.
ومن المتوقع أن يؤدي تحول المركبات من الديزل والبنزين إلى الكهرباء والغاز إلى خفض تكاليف النقل بنسبة لا تقل عن 50%.
وتزامناً مع التوسع في البنية التحتية، توجّه الحكومة دعوة للمستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في بناء المحطات وتوفير تقنيات الغاز.
يُذكر أن استبدال نفقات الوقود التي تشكل العبء الأكبر على النقد الأجنبي في البلاد بالطاقة المتجددة والغاز المحلي، يمثل خطوة حاسمة لضمان الاستقرار الاقتصادي الكلي لإثيوبيا.