أديس أبابا تستعد لانتخابات عامة وسط انتشار واسع لبعثات المراقبة الأفريقية
98
تشهد إثيوبيا حراكًا انتخابيًا كبيرا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في الأول من يونيو/حزيران 2026، وسط انتشار لافت لبعثات المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) لمتابعة سير العملية الانتخابية.
وتنتشر في إثيوبيا بعثة مراقبة الاتحاد الأفريقي برئاسة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، إلى جانب فريق تابع لمنظمة “إيغاد” تقوده الدكتورة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي، في إطار جهود تهدف إلى ضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وتعزيز أجواء الاقتراع السلمي.
ويؤكد هذا الحضور القاري المتزايد تنامي دور المؤسسات الأفريقية في دعم المسارات الديمقراطية داخل دول القارة، وتعزيز الثقة في آليات إدارة الانتخابات وفق معايير الشفافية والمصداقية.
وبحسب المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، فقد سجل أكثر من 50 مليون ناخب للمشاركة في الاستحقاق المرتقب، في زيادة ملحوظة تعكس اتساع قاعدة المشاركة السياسية مقارنة بالانتخابات السابقة.
ويتنافس في الانتخابات 47 حزبًا سياسيًا و73 مرشحًا مستقلًا على مقاعد البرلمان الفيدرالي والمجالس الإقليمية، في مشهد سياسي يوصف بأنه الأكثر تنافسية خلال السنوات الأخيرة.
وخلال الفترة التي سبقت الاقتراع، خصصت وسائل الإعلام الإثيوبية مساحات واسعة لتغطية الحملات الانتخابية، ما أتاح للأحزاب عرض برامجها والتواصل مع الناخبين، فيما ساهمت مناظرات عامة عُقدت بعدة لغات في تعزيز النقاش السياسي وتوسيع دائرة المشاركة المدنية.
وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة إقليمية ودولية لما يُنتظر أن تتركه من انعكاسات على مسار ترسيخ التجربة الديمقراطية في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي، في ظل ما يُنظر إليه كاختبار مهم لفعالية المؤسسات واستقلاليتها.
وعلى مدى السنوات الماضية، شهدت إثيوبيا تحولات سياسية واقتصادية بارزة منذ تغيّر القيادة عام 2018، شملت توسيع هامش التعددية الحزبية، وإصلاحات في قطاع الإعلام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بما في ذلك تعزيز دور المجلس الوطني للانتخابات.
كما رافقت هذه التحولات إصلاحات انتخابية هدفت إلى رفع مستويات الشفافية والشمولية، إلى جانب عودة قوى معارضة إلى المشهد السياسي وظهور أحزاب جديدة.
وباعتبارها دولة تستضيف مقر الاتحاد الأفريقي، تكتسب إثيوبيا أهمية خاصة في معادلة الاستقرار الإقليمي في القرن الأفريقي، ما يجعل مسارها السياسي محل اهتمام واسع على مستوى القارة.
ويُنظر إلى انتشار بعثات الاتحاد الأفريقي وإيغاد في هذا الاستحقاق باعتباره مؤشرًا على تنامي الاعتماد على الآليات الأفريقية في إدارة ومراقبة العمليات الانتخابية، وتعزيز مبادئ الحكم الديمقراطي داخل القارة.