إثيوبيا تؤسس لاقتصاد رقمي واعد بالبنية التحتية والكوادر البشرية
62
في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي بخطى حثيثة، تخطو إثيوبيا خطوات إستراتيجية واثقة للانضمام إلى المنظومة الرقمية العالمية، مسجلةً محطة فارقة في تاريخها التنموي الحديث.
استناداً إلى إستراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2025” المنبثقة عن رؤية “التآزر”، نجحت البلاد في إرساء دعائم متينة للتحول الرقمي في القطاعات الحيوية، مما أسهم في تسريع انتقالها من أنماط العمل التقليدية إلى اقتصاد حديث قائم على المعرفة والبيانات.
وقد ركزت مسيرة التحول منذ انطلاقتها على تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة في قطاع الاتصالات، شملت فتح السوق للمنافسة، وتوسيع نطاق شبكات الجيلين الرابع والخامس، إلى جانب رقمنة الخدمات الحكومية.
كما أسهمت مشاريع إمداد ألياف الفايبر البصرية وتطبيق نظام الهوية الرقمية الوطنية “فايدا” (Fayda) في وضع الركائز الأساسية لهذا التحول الشامل.
وفي سياق تعزيز الاقتصاد الرقمي، حققت منصات الدفع الإلكتروني، وفي مقدمتها “تيلي بير” (telebirr)، طفرة كبرى عبر معالجة مليارات المعاملات وتسهيل تدفقات مالية قُدّرت بترليونات من البر الإثيوبي، مما أسرع من عجلة التحول نحو المعاملات اللانقدية.
وتتطلع إثيوبيا عبر خطتها الوطنية الممتدة حتى عام 2030 إلى رقمنة الخدمات الحكومية بالكامل، وتسريع خلق فرص العمل المدعومة بالتقنية، وتحقيق نمو اقتصادي يستند إلى الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، سعياً للتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وإدراكاً لأن بناء الاقتصاد الرقمي يستلزم بناء “المواطن الرقمي”، أولت الدولة اهتماماً بالغاً لتطوير المهارات الرقمية للمواطنين. وتبرز مبادرة “تدريب 5 ملايين مبرمج إثيوبي” كخطوة نوعية لإكساب الكوادر الوطنية مهارات تنافسية عالمية في مجالات تطوير الويب، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والحوسبة السحابية.
علاوة على ذلك، تعمل إثيوبيا على ترسيخ ريادتها القارية من خلال تأسيس أول جامعة للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، بالتوازي مع برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها مراكز التكنولوجيا والميكنة عبر مختلف المستويات لتعزيز الاندماج الرقمي لدى المواطنين.
إن ما حققته إثيوبيا حتى الآن في مجالات توسيع البنية التحتية وتأهيل جيل متمكن رقمياً يشكل قاعدة صلبة لتنفيذ محاور مستهدفاتها لعام 2030، مما يعزز حضورها كفاعل رئيسي في المشهد الرقمي الإقليمي والدولي.