إثيوبيا تؤكد التزامها بسلام وازدهار القرن الأفريقي
53
تتبنى إثيوبيا سياسة خارجية تقوم على مبدأ تعزيز السلام والتعاون مع دول الجوار، انطلاقًا من قناعة بأن أمن القرن الأفريقي واستقراره يمثلان أساسًا لتحقيق التنمية والازدهار المشترك في المنطقة.
وترى أديس أبابا أن مصالحها الوطنية ترتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار محيطها الإقليمي، ولذلك تضع التكامل الاقتصادي والمنفعة المتبادلة في صدارة أولوياتها، مستندة إلى فلسفة “مدمّر” التي تدعو إلى الشراكة والعمل المشترك بدلًا من التنافس والصراع.
وفي هذا السياق، تعمل إثيوبيا على تعزيز الاندماج الاقتصادي من خلال دعم تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب توسيع شبكات التجارة الإقليمية وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود.
كما تواصل تنفيذ مشاريع استراتيجية تربطها بدول الجوار، من بينها خط السكك الحديدية إثيوبي-جيبوتي، وممر لامو-جنوب السودان-إثيوبيا، إضافة إلى شبكة الطرق البرية، بما يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز النشاط التجاري في المنطقة.
وتسعى الحكومة الإثيوبية أيضًا إلى توسيع التعاون في مجالات الاتصالات والطاقة، عبر ربط شبكات الكهرباء والبنية التحتية الرقمية مع الدول المجاورة، بهدف دعم التحول الرقمي وتحقيق تكامل اقتصادي أوسع في شرق أفريقيا.
ويُعد مشروع سد النهضة أحد أبرز المشاريع الإقليمية التي تراهن عليها إثيوبيا، إذ تؤكد أنه لا يقتصر على تلبية احتياجاتها التنموية، بل يهدف أيضًا إلى توفير الطاقة النظيفة لدول المنطقة وتعزيز أمن الطاقة في شرق أفريقيا.
وتواصل إثيوبيا تصدير الكهرباء المتجددة إلى دول مثل السودان وكينيا وجيبوتي، مع خطط لتوسيع الربط الكهربائي مع دول أخرى، بما يدعم التنمية الصناعية ويخفض الانبعاثات الكربونية على المستوى الإقليمي.
وتؤكد أديس أبابا أن استثمار الموارد المائية يجب أن يتم وفق مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، بما يحقق التنمية المشتركة دون الإضرار بمصالح دول حوض النيل.
وعلى الصعيد الأمني، تواصل إثيوبيا دورها في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال مشاركتها في بعثات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في الصومال وجنوب السودان ومنطقة أبيي، إلى جانب دورها الفاعل داخل الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأفريقي.
كما تعمل البلاد على تطوير صناعات وطنية في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الأمنية، مع خطط لتوسيع التعاون ونقل الخبرات إلى دول الجوار بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية.
وتؤكد إثيوبيا أن رؤيتها المستقبلية لا تقوم على تحقيق التنمية بمعزل عن محيطها، وإنما على بناء شرق أفريقيا أكثر استقرارًا وازدهارًا، عبر شراكات اقتصادية وتكامل إقليمي يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.