إثيوبيا تقترب من مؤتمرها الوطني التاريخي.. والحوار الوطني يكشف أبرز القضايا
45
تستعد إثيوبيا لبدء مرحلة جديدة في مسارها السياسي مع اقتراب انعقاد المؤتمر الوطني للحوار، الذي يُنظر إليه باعتباره إحدى أهم المبادرات الوطنية الرامية إلى معالجة القضايا الخلافية وبناء توافق واسع حول مستقبل البلاد.
وفي هذا السياق، كشفت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية، الأربعاء، عن الأجندات الرئيسية التي جُمعت من المواطنين داخل البلاد ومن أبناء الجاليات الإثيوبية في الخارج، بعد عملية مشاورات واسعة استمرت عدة سنوات وشملت مختلف شرائح المجتمع.
وحددت اللجنة ثمانية محاور رئيسية ستُطرح للنقاش خلال المؤتمر الوطني المرتقب، وهي: بناء الدولة والهوية الوطنية، وهيكلة الدولة وتنظيمها، والفيدرالية ونظام الحكم، ووضع المدن الفيدرالية وعلى رأسها أديس أبابا وديري داوا، والشؤون الدينية، والسلام والأمن، والقضايا الاقتصادية، بالإضافة إلى العدالة والمصالحة.
ومن المقرر أن ينطلق المؤتمر الوطني الرئيسي في 15 يوليو 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة ممثلين عن مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والدينية والمهنية، لمناقشة القضايا التي اعتبرها المواطنون الأكثر تأثيراً في مستقبل البلاد.
وتُعد هذه الخطوة تتويجاً لجهود لجنة الحوار الوطني التي أنشأها مجلس نواب الشعب الإثيوبي عام 2021 كمؤسسة مستقلة مكلفة بتيسير حوار شامل حول القضايا الوطنية الكبرى وبناء توافق وطني بشأنها.
وجاء إطلاق الحوار الوطني في ظل قناعة متزايدة بأن الخلافات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية تتطلب إطاراً سلمياً ومنظماً للحوار، بعيداً عن المواجهات والصراعات، بما يتيح للإثيوبيين البحث عن حلول مشتركة للقضايا التي تمس مستقبل الدولة.
وخلال السنوات الماضية، نفذت اللجنة واحدة من أوسع عمليات المشاورات العامة في تاريخ إثيوبيا الحديث، شملت المؤسسات الفيدرالية والأقاليم كافة والإدارتين المدينيتين، إضافة إلى الجاليات الإثيوبية في الخارج.
ووفقاً للجنة، جرت عملية جمع الأجندات في 1234 مقاطعة، بما يمثل نحو 93 في المائة من مناطق البلاد، كما عُقدت أكثر من عشرين جولة من المشاورات مع الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية والأكاديميين والشباب والنساء وممثلي قطاعات الأعمال والمزارعين والتجار وغيرهم من الفاعلين المجتمعيين.
كما شاركت الجاليات الإثيوبية في الخارج في عملية إعداد الأجندات، حيث استضافت الولايات المتحدة لقاءات ضمت أكاديميين وإعلاميين ورجال أعمال ورياضيين ومؤسسات مدنية ودينية، وتم دمج المقترحات التي خرجت بها تلك اللقاءات ضمن الأجندات الوطنية النهائية.
وشملت العملية كذلك جلسات خاصة في إقليم تيغراي، شاركت فيها الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات المحلية، بهدف ضمان تمثيل المناطق المتأثرة بالنزاعات في الحوار الوطني.
وترى اللجنة أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الحوار، بعد الانتهاء من جمع الأجندات واختيار المشاركين، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة النقاشات المباشرة التي يُنتظر أن تستمر ثلاثة أسابيع.
وتؤكد اللجنة أن الهدف من الحوار لا يقتصر على مناقشة الخلافات القائمة، بل يركز على إيجاد أرضية مشتركة وصياغة توافقات وطنية حول القضايا الأساسية التي تهم مستقبل إثيوبيا.
ومع اقتراب موعد المؤتمر، تتزايد الآمال في أن يسهم الحوار الوطني في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الثقة بين مختلف مكونات المجتمع الإثيوبي، وأن يشكل منصة جامعة لصياغة رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة تقوم على الحوار والتوافق والمشاركة الواسعة للمواطنين.