إثيوبيا في مجموعة البريكس.. من عضو جديد إلى مساهم في نظام عالمي متغير
عكس حضور إثيوبيا في القمة الـ18 لمجموعة بريكس بنيودلهي تحولاً جوهرياً في طبيعة انخراطها مع المنظومة الدولية؛ حيث تجاوزت أديس أبابا مرحلة الاكتفاء بتمثيل المجموعة إلى استثمار عضويتها لتمرير الأولويات الأفريقية، وتكريس المصالح الاقتصادية، وطرح حلول عملية للتحديات العالمية.
جمعت القمة التي عقدت يومي 12 و13 سبتمبر برئاسة هندية، قادة الدول الـ11 للمجموعة لبحث تعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية والتعاون التنموي وتمثيل الدول النامية.
واختتمت أعمالها بـ”إعلان نيودلهي”، الذي أكد التزام الأعضاء بنظام دولي أكثر تمثيلاً وعدالة، وإصلاح المؤسسات متعددة الأطراف.
وقدمت إثيوبيا خلال القمة رؤية متكاملة تقاطع مجالات السياسة، والمال، والتجارة، والتكنولوجيا، والعمل المناخي.
وركزت مداخلات رئيس الوزراء د. آبي أحمد على 3 محاور عملية: تعزيز الصوت الإفريقي في المحافل الدولية، وتوسيع نطاق التمويل التنموي، وتسهيل نفاذ الصادرات إلى الأسواق.
من التمثيل إلى التأثير
سعت إثيوبيا إلى ربط المطالبة بإصلاح الحوكمة العالمية بالموقف الأفريقي الموحد لإصلاح مجلس الأمن الدولي، معربة عن تمسكها بالمرجعيات الأفريقية المشتركة.
وأكدت أديس أبابا أن إصلاح المؤسسات الدولية يجب ألا يقف عند حدود التمثيل الشكلي، بل ينبغي أن يعكس تطلعات الشعوب والدول الأكثر تأثراً بالقرارات الدولية، مما يجعل البريكس منصة سياسية إستراتيجية لدعم قضايا الجنوب العالمي.
صياغة هيكل جديد للتمويل التنموي
على الصعيد المالي، تجاوزت إثيوبيا – التي انضمت للمجموعة عام 2024 ووافق بنك التنمية الجديد على عضويتها في ديسمبر 2025 السعي للحصول على التمويل التقليدي، حيث اقترحت إصلاحات عملياتية تشمل:توسيع نطاق الإقراض بالعملات الوطنية لتقليل مخاطر أسعار الصرف على أعباء الديون، تعزيز الوجود التشغيلي للبنك في أفريقيا عبر جعل أديس أبابا مقراً إقليمياً لخدمة القارة.
التكلفة والربط المالي للأسواق
دعت إثيوبيا إلى تطوير آليات سريعة وآمنة للمدفوعات عابرة للحدود لتقليل تكاليف التجارة البينية وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويتطابق هذا الطرح مع توجهات قمة نيودلهي الداعمة لتوسيع المعاملات بالعملات المحلية وتسهيل الربط المالي التجاري.
الاندماج في سلاسل القيمة للبريكس
استعرضت إثيوبيا تحولها الاقتصادي الداخلي للانتقال من موقع المستهلك إلى صانع ومورّد في سلاسل قيمة مجموعة بريكس، محددة قطاعات الأمن الغذائي وذلك بالمشاركة كمُنتِج ومُورِّد في بورصة حبوب البريكس عقب تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح،والمرونة الإنتاجية عبرتوطين صناعة الدواء، وتوظيف المعادن والصلب، والاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة لخلق قيمة مضافة داخل الدول المنتجة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
طرحت إثيوبيا بنيتها التحتية الرقمية كمثال للتحول الشامل، واقترحت عملاً مشتركاً في مجال الذكاء الاصطناعي يراعي اللغات والنظم المعرفية الأفريقية. وأكدت عبر تجربة “جامعة مدمر للذكاء الاصطناعي” ضرورة مشاركة أفريقيا في تطوير التكنولوجيا بدلاً من اقتصار دورها على الاستهلاك.
المنفذ البحري كضرورة اقتصادية
شدد رئيس الوزراء الإثيوبي على أن الحصول على منفذ بحري يمثل استحقاقاً اقتصادياً ومباشراً يفرضه حجم البلاد ونموها المتسارع لتأمين طرق تجارية موثوقة.
وأعادت إثيوبيا التأكيد على التزامها بالطرق السلمية والتفاوضية للوصول إلى ترتيبات تحقق الازدهار المشترك وتخفض تكاليف اللوجستيات.
الربط المؤسسي مع الاتحاد الأفريقي
دعت إثيوبيا إلى التنسيق المستمر بين مجموعة بريكس والاتحاد الأفريقي بما يتوافق مع أجندة إفريقيا 2063.
وتستند أديس أبابا في هذا الدور إلى ثقلها المؤسسي كمقر للاتحاد الأفريقي، ومركز إقليمي للطيران عبر الخطوط الجوية الإثيوبية، فضلاً عن شبكات الربط الكهربائي مع دول الجوار.
الدبلوماسية المناخية
عرضت إثيوبيا نتائج مبادرة البصمة الخضراء التي شهدت زراعة 56 مليار شتلة، واقترحت إنشاء مسار تنسيقي لمجموعة بريكس تمهيداً لاستضافتها مؤتمر الأطراف للمناخ (COP32) في أديس أبابا عام 2027، بهدف حشد الدعم لتمويل مناخي لا يضاعف أعباء الديون على الدول النامية.