Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا وإعادة رسم الخارطة الاقتصاديةوثورة المركبات الكهربائية 

في خطوة تعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في منطقة قرن إفريقيا، تتصدر إثيوبيا المشهد الإقليمي والدولي اليوم عبر مسارين متوازيين يجمعان بين التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادي، حيث أطلقت أديس أبابا استراتيجية غير مسبوقة لتسريع التحول نحو النقل الأخضر، بالتزامن مع إعلانها عن إطار إحصائي جديد يعيد تقييم حجم الناتج المحلي الإجمالي لتوفير صورة أكثر دقة وشفافية عن اقتصادها.

وتسعى البلاد بخطى حثيثة إلى خفض الانبعاثات الكربونية وبناء اقتصاد قادر على التكيف مع التغير المناخي، مستفيدة في ذلك من امتلاكها لواحد من أعلى معدلات توليد الطاقة المتجددة في القارة، إذ تعتمد على الموارد المائية لتوليد أكثر من 90% من إجمالي طاقتها الكهربائية، وهو ما يوفر بيئة مثالية وطاقة منخفضة التكلفة للتشغيل الكهربائي في مختلف القطاعات.

وقد سلطت شبكة “بلومبرغ” العالمية الضوء على التجربة الإثيوبية، واصفة إياها بالنموذج الذي يُحتذى به دولياً، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي ظلت فيه العديد من الدول الغربية تدور في أروقة التخطيط والنقاشات النظرية لأكثر من عقدين دون الانتقال الكامل للتنفيذ، نجحت أديس أبابا خلال العامين الماضيين في اتخاذ خطوات عملية جريئة من خلال وضع سياسات وحوافز مشجعة حظرت بموجبها دخول بعض مركبات الوقود، وسهّلت استيراد وتجميع السيارات الكهربائية.

وتستهدف هذه الرؤية المستقبلية الوصول إلى 500 ألف مركبة كهربائية وإنشاء ألفي محطة شحن بحلول عام 2033، وهي خطوات لا تقتصر أهميتها على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتسهم في توفير نحو 5 مليارات دولار تُنفق سنوياً بالعملة الأجنبية لاستيراد الوقود الأحفوري، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف أعباء الديون الخارجية وتنشيط الصناعة المحلية عبر تجميع المركبات وتطوير حلول مبتكرة، مثل تكنولوجيا تبديل البطاريات للدراجات النارية لتجاوز تحديات البنية التحتية للشحن.

وعلى صعيد السياسات المالية، أعلنت وزارة الاستراتيجية الوطنية بالتعاون مع هيئة الإحصاء الإثيوبية عن اعتماد إطار حسابي جديد للناتج المحلي الإجمالي يستند إلى سنة أساس حديثة بدلاً من المقياس القديم لعام 2008، حيث أظهرت النتائج وفق الحسابات الجديدة أن الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2018 قد بلغ 210 مليارات دولار.

ويعالج هذا التحديث القصور في المقياس السالف، والذي لم يكن يستوعب التغيرات الهيكلية السريعة وتوسع قطاعات الخدمات والتكنولوجيا والصناعات الحديثة التي نشأت مؤخراً، كما يعزز “السيادة الإحصائية” للبلاد كون هذا العمل أُنجز بجهود خبراء محليين لتكون البيانات أكثر موثوقية ومقارنة على المستوى الدولي، مما يدعم السياسات المالية والنقدية، ويقوي موقف إثيوبيا التفاوضي أمام الشركاء الدوليين ومؤسسات التمويل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.