Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا والبصمة الخضراء.. نموذج وطني لحماية البيئة والتنمية المستدامة

الثورة الخضراء…

يُمثّل برنامج الإرث الأخضر ثورة وطنية كبرى حشدت الإثيوبيين من مختلف أنحاء العالم حول هدف وطني مشترك.

وقد أصبحت هذه الخطة الطموحة لتنمية الموارد الطبيعية نموذجًا يُحتذى به في مجال حماية البيئة، حيث حظيت باهتمام وتقدير واسع في القارة الأفريقية وعلى الصعيد الدولي.

ويُنفّذ البرنامج في إثيوبيا بهدف الحد من آثار تغيّر المناخ، وزيادة الغطاء الحرجي، وتعزيز الأمن الغذائي.

وقد أسهم برنامج زراعة الأشجار الوطني، الذي أطلقه رئيس الوزراء د. آبي أحمد عام 2018، في زراعة أكثر من 48 مليار شتلة منذ انطلاقه.

وبفضل الجهود المتواصلة التي بُذلت في إطار هذه المبادرة الوطنية، ارتفعت نسبة الغطاء الحرجي في البلاد بشكل ملحوظ لتصل إلى 23.6%.

وبحسب الخطط الحالية، استهدفت إثيوبيا الوصول إلى زراعة 50 مليار شتلة بنهاية المرحلة الثانية من البرنامج خلال عام، بمعدل يقارب 7.5 مليارات شتلة سنويًا.

وفي يوليو/تموز 2025، سجّلت البلاد رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا بزراعة أكثر من 714 مليون شتلة في يوم واحد.

ولا يقتصر برنامج الإرث الأخضر على استصلاح الأراضي المتدهورة فحسب، بل يولي اهتمامًا كبيرًا أيضًا بالجوانب الاقتصادية، إذ لم تُزرع الشتلات بشكل عشوائي أو بلا أهداف تنموية واضحة.

فأكثر من 56% من المساحات المزروعة تتكوّن من مزارع غابات مختلطة، تضم أشجارًا مثمرة مثل الأفوكادو والمانجو والبابايا، ما يوفر دخلاً إضافيًا ويعزز الأمن الغذائي للمزارعين، إلى جانب نباتات تُستخدم كأعلاف للماشية.

أما بقية أنواع الشتلات فتشمل نباتات محلية تُستخدم في حفظ التربة، وتجديد الموارد المائية، وحماية البيئة من التدهور.

كما تشمل أنواعًا أخرى مخصّصة لتجميل المدن، حيث تُزرع هذه الأشجار بهدف تحسين المناخ الحضري، وتعزيز النظافة العامة، وإضفاء الطابع الجمالي على المدن والمناطق السكنية.

وقد أسهم البرنامج في إنقاذ العديد من المسطحات المائية من التدهور عبر زراعة الأشجار في المناطق الحساسة بيئيًا، كما عزز التعاون الإقليمي من خلال شراكات مع الدول المجاورة للحد من انتشار التصحر.

ومع استمرار هذا النهج، يُتوقع أن تتزايد الفوائد الاقتصادية لإثيوبيا مع توسع الغطاء الحرجي، إلى جانب نمو فرص تجارة الكربون الدولية.

ولتعزيز هذه النتائج، تبرز الحاجة إلى ربط برنامج البصمة الخضراء الحالي ببرنامج ثقافي بما يعزز الاستدامة ويوسّع نطاق التأثير.

ويُولي المجتمع الإثيوبي أهمية كبيرة لزراعة الأشجار والعناية بها، حيث يُعد ذلك جزءًا من ثقافة بيئية واجتماعية راسخة.

ففي محيط الكنائس والأديرة، يتجلى تقليد تاريخي عريق في تغطيتها بالأشجار والمساحات الخضراء منذ القدم.

كما يمنح نظام “غيدا” وهونظام شعبي سائد عند قومية الأرومو يعالج المشاكل المحلية بإسلوب تقليدي أهمية خاصة للأشجار، ويُطبّق عقوبات صارمة على قطعها خارج الأطر القانونية المنظمة.

وفي الثقافة الإثيوبية، تتجاوز الأشجار كونها مصدرًا للظل، لتصبح رمزًا للحياة والاستقرار والاستمرارية، إذ ارتبطت تاريخيًا بممارسات اجتماعية وروحية متعددة.

وتُستخدم الأشجار في طقوس التأمل والاحتفالات التقليدية، كما يُعد غرس الأشجار عند انتقال ملكية الأراضي إلى الأبناء تقليدًا راسخًا يعكس الارتباط العميق بالأرض.

ومن هذا المنطلق، فإن الجمع بين هذه القيم الثقافية الأصيلة وبرنامج الإرث الأخضر من شأنه أن يعزز حماية الموارد الطبيعية ويحقق التنمية المستدامة المنشودة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.