في الأول من مايو من كل عام، يتحد العالم في الاحتفال بـ “يوم العمال العالمي” أو “عيد العمال”، وهو مناسبة عالمية تُخلّد نضالات العمال وإنجازاتهم عبر التاريخ.
من شوارع شيكاغو التي شهدت احتجاجات الثماني ساعات عام 1886، إلى ساحات أديس أبابا حيث يحتشد العمال الإثيوبيون مطالبين بحقوقهم، يظل هذا اليوم رمزًا خالدًا للتضامن الإنساني والكرامة العمالية.
لكن قصة هذا اليوم في إثيوبيا تحمل خصوصية فريدة، تمزج بين الإرث العالمي للنضال العمالي والتحديات المحلية لبلد يشهد تحولاً صناعياً واقتصادياً متسارعاً.
من شيكاغو إلى العالم
تعود جذور الاحتفال بيوم العمال إلى نهاية القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، ففي عام 1884، طالب “الاتحاد الأمريكي للعمال المنظمين” بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات فقط، ليدخل هذا المطلب حيز التنفيذ في الأول من مايو عام 1886.
وخلال احتجاجات سلمية في ساحة “هايماركت” بشيكاغو في الرابع من مايو من نفس العام، انفجرت قنبلة في وجه الشرطة أثناء محاولتها تفريق المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط عدة ضحايا.
على الرغم من أن يوم العمل الثماني ساعات لم يُعتمد بالكامل في أمريكا حتى القرن العشرين، إلا أن الأحداث في شيكاغو ألهمت احتجاجات مماثلة عبر أوروبا، مما رسّخ الأول من مايو كيوم عالمي للاعتراف بحقوق العمال. وفي 14 يوليو 1889، أعلن المؤتمر الأول للأحزاب الاشتراكية في باريس هذا اليوم رسميًا “عيدًا للعمال”.
اثيوبيا بداية متأخرة
على الرغم من أن العالم بدأ الاحتفال بهذا اليوم منذ عام 1889، لم يشهد المشهد العمالي الإثيوبي هذه التظاهرات في عام 1975 جاء ذلك بعد إعلان النظام العسكري (الدرغ) في 10 يناير 1975 أن يكون الأول من مايو واحدًا من الأعياد الوطنية في البلاد.
تطورت دلالة عيد العمال في إثيوبيا مع مرور الوقت، حيث يُحتفل به كعطلة رسمية تغلق فيها المدارس ومعظم المؤسسات. في عام 2023، احتفلت إثيوبيا باليوم العالمي للعمال للمرة الثانية والأربعين تحت شعار “تنظيم العمال من أجل السلام الصناعي والإنتاجية”، حيث شهدت العاصمة أديس أبابا احتفالات بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن الجمعيات العمالية.
وكان رئيس الوزراء آبي أحمد قد أشار في وقت سابق إلى أن إثيوبيا لا تُبنى بدماء الآباء فقط، بل كذلك بعرق أبناء الحاضر وجهودهم، في إشارة إلى الأهمية الكبرى التي يضطلع بها العمال في مسيرة التنمية الوطنية.
وتتجه إثيوبيا الجديدة نحو البناء والنمو، من المجمعات الصناعية الكبرى إلى المؤسسات التكنولوجية، ومن القطاع الزراعي إلى قطاع الخدمات، اعتماداً على سواعد العمال وكفاءاتهم.
ولا يقتصر مفهوم العمل على أداء المهام فحسب، بل يشمل الإبداع والصبر والمثابرة، وهو ما تعكسه الطرق والمباني والمحاصيل التي ينتفع بها المجتمع يومياً.
ويُحتفل هذا العام بيوم العمال للمرة الـ137 عالمياً، وللمرة الـ51 في إثيوبيا، تحت شعار: “احترام حقوق العمال أساس للسلام الصناعي والإنتاجية.”
وتبرز المناسبة أهمية التعاون بين العمال وأصحاب العمل والحكومة، من أجل تعزيز الإنتاجية، وتوسيع دائرة الاستفادة، ومعالجة التحديات القائمة بروح الشراكة والمسؤولية المشتركة.
دور العمال في التحول الوطني
في الوقت الحالي، دعت نقابات العمال الإثيوبية العمال إلى الإسهام في نجاح مبادرة الحوار الوطني التي تعمل عليها البلاد، من خلال المشاركة الفاعلة في جميع مؤسسات وقطاعات الحوار، وهذا يظهر إدراكًا لدور الطبقة العاملة كقوة قادرة على إحداث تغيير إيجابي وضمان التنمية، فضلاً عن دورها الحاسم في منع لعنف وتعزيز التماسك الاجتماعي.