المنفذ البحري الإثيوبي.. قضية أمن قومي وركيزة للسيادة والوجود
40
يمثّل ارتباط إثيوبيا بالبحر الأحمر مسألة حيوية تتجاوز كونها مجرد عبور مائي، إذ يرتبط ارتباطاً مباشراً بوجودها الوطني، وهي الدولة التي حافظت على سيادتها عبر العصور ولعبت دوراً لا بديل له في صون السلام الإقليمي.
وتشهد الوقائع التاريخية والأحداث الجيوسياسية بأن البحر الأحمر ظل المنطلق الأساسي لقوة إثيوبيا التاريخية، وازدهارها التجاري والاقتصادي، وثقلها الدبلوماسي؛ فضلاً عن كونه سجلاً عظيماً للكرامة الوطنية والسيادة التي سُفكت من أجلها دماء الآباء والأجداد.
وعلى مدار التاريخ، وبداية من عهد الحضارة الأكسومية، شكل البحر الأحمر الحدود الطبيعية لإثيوبيا وضمانة لأمنها. و
قد مكن هذا الحق الطبيعي والارتباط التاريخي إثيوبيا من احتلال مكانة مرموقة واسم راسخ على الساحة الدولية، حيث لم يكن البحر الأحمر مقياساً لقوة الإثيوبيين فحسب، بل موقعاً إستراتيجياً دفعوا لأجله ثمناً باهظاً لحماية حدودهم.
غير أنه نتيجة للمؤامرات الجيوسياسية والضغوط الخارجية التي تشكلت عبر التاريخ، أُبعدت إثيوبيا عن منفذها البحري، مما ألحق ضرراً بالغاً ولا يزال يلحق بالبنية الاقتصادية والأمنية للبلاد.
وفي الوقت الراهن، تحول البحر الأحمر إلى ممر قاري حيوي توليه القوى العظمى في العالم اهتماماً كبيراً عبر إنشاء قواعدها العسكرية فيه. وفي ظل هذا الاهتمام الدولي المتزايد بالمنطقة، يُعد إبعاد إثيوبيا بعدد سكانها الضخم عن هذا الإقليم أمراً غير عادل أمام القانون والتاريخ وسنن الطبيعة.
وبناءً على ذلك، أضحى التحرك انطلاقاً من إدراك أن البحر الأحمر يشكل ركيزة أساسية للتنمية والأمن والوجود الإثيوبي هو الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه. ومن هذا المنطلق، تعمل إثيوبيا على نطاق واسع لاستغلال الخيارات الإستراتيجية التي تعزز الترابط الإقليمي وترتكز على المنفعة المتبادلة لاستعادة حقها في المنفذ البحري الذي فقدته بسبب الدسائس التاريخية.