النهضة الدبلوماسية لإثيوبيا.. حضور متنامٍ في المحافل الإقليمية والقارية
54
يمتلك تاريخ العلاقات الخارجية والدبلوماسية الإثيوبية جذورًا عميقة تمتد عبر قرون طويلة، ويستند إلى إرث دبلوماسي راسخ.
وفي الوقت الراهن، حققت إثيوبيا العديد من النجاحات الاستراتيجية من خلال نهج دبلوماسي يركز على دول الجوار، ويعتمد على العلاقات متعددة الأطراف.
وتعمل إثيوبيا على تعزيز حضورها وتأثيرها، عبر اعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على توسيع الشراكات وتقديم المصلحة الوطنية كأولوية، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي لتعزيز دورها الدبلوماسي في مجالات التكامل الإقليمي، والسلام والأمن، والاندماج الاقتصادي.
وقد حظيت جهود إثيوبيا الرامية إلى ترسيخ السلام المستدام في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي بتقدير واسع.
كما نجحت البلاد في تحويل النقاشات المتعلقة بالمياه والطاقة إلى فرص للتعاون التنموي، وعززت مكانتها كنموذج قاري في مجال التكامل الإقليمي للبنية التحتية.
ويُعد نجاح إثيوبيا في إعادة قضيةسدالنهضة الإثيوبي الكبير إلى الإطار الأفريقي، بعد محاولات إخراجها من هذا السياق، إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا.
كما أدى اكتمال بناء سد النهضة ودخوله مرحلة التشغيل الكامل إلى تغيير معادلة الطاقة في المنطقة، فيما أسهم تصدير إثيوبيا للكهرباء إلى الدول المجاورة في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وتشهد مكانة إثيوبيا في التحالفات الاستراتيجية الدولية توسعًا ملحوظًا.
فقد كانت إثيوبيا من الدول المؤسسة والعضوة في منظمات دولية وإقليمية، من بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى جانب مؤسسات أخرى.
كما عزز انضمام إثيوبيا إلى مجموعة بريكس كعضو كامل حضورها وتأثيرها في العالم الشرقي، ومنحها دورًا مهمًا في إيصال صوت أفريقيا إلى المحافل الدولية.
ويُعد تحول أديس أبابا إلى مركز لاستضافة المؤتمرات والفعاليات القارية والدولية نجاحًا آخر يعكس دورها المتنامي في مجال سياحة المؤتمرات.
ومن جانب آخر، تمكنت إثيوبيا من تحويل إنجازاتها التنموية الداخلية إلى أدوات لتعزيز قوتها الدبلوماسية وتحقيق اعتراف دولي متزايد.
فقد أسهمت النجاحات التي حققتها البلاد في إنتاج القمح وتعزيز الأمن الغذائي في رفع مستوى قبولها وحضورها في الساحة الدولية، وهو ما فتح الطريق أمام استضافتها لقمة النظام الغذائي العالمي في أديس أبابا.
كما يواصل برنامج البصمة الخضراء تقديم مساهمة كبيرة في تعزيز الدبلوماسية المناخية لإثيوبيا.
ويُعد نجاح البلاد في استضافة القمة الأفريقية الثانية حول تغير المناخ، وإظهار استعدادها لاستضافة مؤتمرات عالمية مستقبلية بشأن المناخ مثل مؤتمرات الأطراف (COP)، إنجازًا إضافيًا يعكس تنامي دورها في هذا المجال.
وفيما يتعلق بتطلعات إثيوبيا للحصول على منفذ بحري موثوق والوصول إلى الموانئ، فقد تمكنت من إيصال موقفها إلى المجتمع الدولي على أساس مبادئ السلام والقانون والتنمية المشتركة، وحظيت بقبول متزايد.
وبصورة عامة، تمكنت إثيوبيا، رغم الضغوط الداخلية والخارجية التي واجهتها، من نقل دبلوماسيتها السياسية والاقتصادية والبيئية من مرحلة الاعتماد على الدعم إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.
ويجسد هذا النجاح، القائم على مبدأ النمو المشترك والمنفعة المتبادلة، تعزيز مكانة أديس أبابا القيادية دبلوماسيًا في المنطقة، وترسيخ دورها كفاعل رئيسي في القضايا الإقليمية والقارية.