د. آبي أحمد: تراثنا بركة مشتركة وليس مصدرًا للأعباء
53
شدد رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد على أن التراث والثروات الطبيعية التي تمتلكها إثيوبيا تمثل بركة مشتركة لجميع المواطنين، وليست مصدرًا للأعباء، داعيًا إلى استثمار هذه الموارد لتعزيز التنمية وبناء صورة إيجابية للبلاد.
جاء ذلك خلال حوار أجراه رئيس الوزراء حول قطاع السياحة تحت عنوان “المحرك الاقتصادي الجديد”، حيث أشار إلى ضرورة الاستفادة من الإمكانات السياحية الهائلة التي تمتلكها إثيوبيا، بما يسهم في تحسين حياة المواطنين وتعزيز مكانة البلاد.
وأكد أهمية تجاوز النظرة الضيقة للتراث المرتبطة بالمناطق أو المجتمعات المحلية، والعمل على بناء سردية وطنية مشتركة تجعل من التاريخ والتراث ثروة جامعة لجميع الإثيوبيين.
وأشار إلى أن النظر سابقًا إلى التراث باعتباره عبئًا بدلًا من كونه مصدرًا للبركة كان يمثل مفهومًا خاطئًا، داعيًا إلى ترسيخ وعي وطني يقوم على أن “التاريخ والتراث ملك مشترك لجميعنا.”
ولفت رئيس الوزراء إلى أن إثيوبيا تزخر في مختلف أقاليمها بثروات طبيعية وتاريخية استثنائية، موضحًا أنها موطن لأصل الإنسان، ومنشأ البن، ومرتبطة بتاريخ الانتصارات العالمية.
وتطرق إلى كهف صوف عمر، موضحًا أنه يمثل شاهدًا على حضارة عريقة ومتقدمة، وأنه كان جزءًا من طريق تاريخي يربط بين صوف عمر ومدينة بوصاصو، مشيرًا إلى وجود مسجد يعود تاريخه إلى نحو 800 عام وبحيرة اصطناعية داخل الكهف.
وصحح رئيس الوزراء ما وصفه بالمعلومات غير الدقيقة التي تصف صوف عمر بأنه مجرد “كهف مائي”، موضحًا أن أجزاء واسعة منه لا تحتوي على مياه، وأن الموقع يضم العديد من الجوانب التاريخية غير المدروسة التي تعكس المستوى الحضاري المتقدم للإثيوبيين القدماء.
كما أشار إلى أن إثيوبيا تحتضن تاريخ لوسي (دنقنيش) المرتبط بأصل الإنسان، إضافة إلى بركان إرتا ألي النشط، والمناظر الطبيعية الفريدة في دالول ومنخفض دنكل.
وأوضح أن بحيرتي تشامو وأبايا في أربا منش، وحديقة نيش سار الوطنية، وثقافة شعب دورزي بما فيها زراعة التفاح وأنماط الحياة التقليدية، إلى جانب نحو 40 ينبوعًا مائيًا مميزًا، تمثل جميعها جزءًا من الجمال الطبيعي والثروات السياحية التي تزخر بها إثيوبيا.
وأكد أن الثروات الطبيعية والتراثية للبلاد ينبغي أن تكون مصدر فخر لكل إثيوبي ولكل إفريقي، مشيرًا إلى أن المهارات التي استخدمها الإثيوبيون عبر التاريخ في تسخير الطبيعة تمثل إرثًا عالميًا لا يتطلب الإعجاب به أن يكون المرء إثيوبيًا.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود للتعريف بهذا الإرث الكبير والترويج له عالميًا، مؤكدًا أهمية تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتطوير الطرق، وإنشاء المرافق الخدمية، وتشجيع الاستثمارات، بهدف إبراز الإمكانات الحقيقية لإثيوبيا أمام المجتمع الدولي.
وأكد على أن تطوير الإمكانات السياحية لإثيوبيا بصورة مشتركة واستثمارها بالشكل الكامل يمكن أن يسهم في إحداث تحول كبير في حياة عدد كبير من المواطنين، وتعزيز دور السياحة كرافد أساسي للتنمية الاقتصادية.