باحث: ملف المنفذ البحري قضية وجودية لتصحيح الانكسار التاريخي
132
صرح الدكتور غاشاو أيفيرام، كبير الباحثين في الشؤون الجيوسياسية للمياه وقرن أفريقيا بمعهد الشؤون الخارجية، بأن مسألة تأمين منفذ بحري لإثيوبيا تمثل قضية وجودية تهدف إلى مصالحة البلاد مع تاريخها الحافل بالنمو والتحضر.
وأشار الباحث إلى أن إثيوبيا كانت تتمتع بالسيادة على منفذ بحري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحضارة العريقة قبل ثلاثة عقود، موضحاً أنه خلال عهد حضارة أكسوم وما قبله وما بعده، كانت البلاد تدير تجارتها وعلاقاتها الخارجية عبر البحر الأحمر من خلال الموانئ والمنافذ البحرية.
وأضاف الدكتور غاشاو أن القوى الخارجية والداخلية لم تألُ جهداً عبر العصور في حياكة المؤامرات لحرمان إثيوبيا من منافذها البحرية، إلا أن البلاد تمكنت لمئات السنين من إحباط تلك المخططات والحفاظ على منفذها البحري المباشر، قبل أن تتسبب قرارات جبهة تحرير تيغراي ونظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (الشعبية) دون أي سند منطقي أو أدلة ملموسة في فقدان إثيوبيا لمنفذها البحري.
وأوضح أن عزل إثيوبيا عن البحر الأحمر يُعد ظلماً تاريخياً ألحق ضرراً كبيراً بمصالحها الوطنية العليا، وشكل عائقاً أمام التنمية والازدهار والتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن وضع البلاد كدولة غير ساحلية يكلفها مبالغ طائلة ورسوماً مرتفعة لاستخدام الموانئ، فضلاً عن التأثيرات الأمنية في مواجهة التهديدات والإرهاب بالمنطقة.
وشدد الباحث على أن المطالبة بملكية منفذ بحري ليست رفاهية، بل قضية بليغة تحدد مصير الأجيال القادمة، وتهدف إلى تصحيح الانكسار التاريخي وإعادة ربط إثيوبيا بأمجادها السابقة، وتسهيل التكامل الاقتصادي الإقليمي في أفريقيا.
وأكد الدكتور غاشاو أن تحقيق هذا المطلب يُعد ضرورة ملحة لدعم جهود إثيوبيا في تعزيز التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدفع نحو التكامل الاقتصادي لأفريقيا، مبيناً أن استعادة الوصول المباشر للبحر هو المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق هذا الجيل لضمان السلام والأمن الإقليميين، وتحقيق التنمية والازدهار المشترك.
و أشار الباحث إلى أن هذا الملف بات يحظى بتفهم وقبول دولي متزايد، حيث بدأت العديد من الدول والمؤسسات الدولية ووسائل الإعلام العالمية تستوعب أبعاد المطلب الإثيوبي وأهميته الاستراتيجية، داعياً الإثيوبيين كافة إلى توحيد الجهود والدفع بهذا الملف في جميع المحافل لضمان المصالح الوطنية، مع الاستمرار في نهج الدبلوماسية القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة