Fana: At a Speed of Life!

بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا بشأن القضايا الراهنة

في صباح الأول من يونيو 2026، وقبل أن شروق الشمس فوق الجبال الشاهقة لإثيوبيا، وقبل أن يتبدد الظلام، اصطفّ الإثيوبيون في طوابير طويلة، في جيما، وديـريداوا، وهواسا، وبحر دار، وكذلك في مدن وقرى قد لا يظهر اسمها في الصحف العالمية، وقف الرجال والنساء في طوابير لأداء مهمة حاسمة: أدلوا بأصواتهم.

وقد تم تسجيل أكثر من 54 مليون مواطن لأداء هذا الواجب التاريخي، وهذا الرقم يفوق إجمالي عدد سكان بعض الدول، وقد قدّم هذا الاستحقاق الانتخابي، لمن يشكك في كونه حقيقيًا، ردًا واضحًا لا لبس فيه.

إرادة الشعب الإثيوبي

أكد المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا أن أكثر من 50,188 مركز اقتراع من أصل نحو 52,000 قد فُتحت في الوقت المحدد واستقبلت الناخبين طوال اليوم.

كما تنافس أكثر من 10,438 مرشحًا من 42 حزبًا سياسيًا، إضافة إلى 80 مرشحًا مستقلًا، للفوز بمقاعد مجلس النواب والمجالس الإقليمية.

ويُعدّ هذا الحدث، وفق أي معيار قابل للقياس، أكبر عملية مشاركة ديمقراطية في تاريخ إثيوبيا، ونموذجًا متقدمًا من حيث التنظيم والإدارة واتخاذ القرار.

المراقبة الانتخابية

أفادت بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي، التي يرأسها الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، والمكونة من 83 مراقبًا من 37 دولة أفريقية، أن الانتخابات أُجريت “ضمن إطار قانوني ومؤسسي يدعم بشكل واسع الحوكمة الديمقراطية”.

كما أشار فريق مراقبي بعثة إيغاد، برئاسة نائبة الرئيس الأوغندي السابقة الدكتورة سبسيزا وانديرا كازيبوي، في تقريره الأولي، إلى أن صناديق الاقتراع كانت مختومة بشكل صحيح في جميع المراكز التي تمت مراقبتها، وأن ممثلي الأحزاب كانوا حاضرين طوال العملية، وأن الانتخابات أظهرت تقدمًا مؤسسيًا وإداريًا وتقنيًا ملحوظًا.

واعتبر أن هذه الانتخابات “مرحلة جديدة متعددة الأبعاد”.

كما أكد المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان أنه لم تُسجَّل أي انتهاكات لحقوق الإنسان خلال عملية التصويت، وذكرت شبكة منظمات المجتمع المدني المعتمدة من قبل المجلس الوطني للانتخابات، والتي نشرت أكثر من 65,299 مراقبًا، أنها تمكنت من تغطية 99% من مراكز الاقتراع دون عوائق تُذكر.

وتُقدَّم هذه التقييمات باعتبارها صادرة عن مؤسسات وطنية وإقليمية موثوقة، وليست عن جهات معادية لإفريقيا أو تستخدم معايير خارجية لقياس الديمقراطية الأفريقية.

موقف من بعض التحليلات الدولية

حاول بعض المحللين الدوليين تصوير هذه الانتخابات وكأنها مجرد “مسرحية سياسية” أو عملية نتائجها محسومة مسبقًا.

وتعتبر الحكومة أن هذه الادعاءات بعيدة عن الواقع، وغير قائمة على تحليل علمي، ولا تحترم إرادة ملايين الإثيوبيين الذين شاركوا بحرية.

وتؤكد الحكومة أنه لو كانت النتائج محسومة مسبقًا، لما تمت دعوة 83 مراقبًا من 37 دولة أفريقية، ولا 65,299 مراقبًا محليًا، ولا أكثر من 1100 صحفي دولي معتمد.

تصريحات رئيس الوزراء

وجّه رئيس الوزراء آبي أحمد شكره إلى المواطنين الذين شاركوا في الانتخابات، وإلى المجلس الوطني للانتخابات، وإلى أكثر من 350,000 موظف تم نشرهم لإدارة العملية، وإلى قوات الأمن التي حافظت على النظام، وكذلك إلى فرق المراقبة الأفريقية والإقليمية التي دعمت مسار بناء الديمقراطية في إثيوبيا.

التنمية في إثيوبيا

عندما اتخذ الإثيوبيون قرارهم في الأول يونيو 2026، كانوا يعبرون عن رغبتهم في ترسيخ بلادهم داخل ثقافة ديمقراطية راسخة.

كما عبّروا عن تطلعهم إلى تسريع التنمية الشاملة بما يتناسب مع موارد البلاد.

وتشير الحكومة إلى أن الدولة لم تعد حكومة وعود، بل حكومة نتائج ملموسة. فقد سجل الاقتصاد الإثيوبي نموًا بنسبة 9.2% في السنة المالية 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 10.2% في 2026، مدفوعًا بقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، مع تصاعد دور الصناعة كقوة محركة رئيسية للنمو.

كما بلغ إجمالي عائدات التصدير نحو 20 مليار دولار، بزيادة تقارب 100% مقارنة بعام 2024. وانخفض معدل التضخم تدريجيًا ليقترب من خانة الآحاد، بعد أن كان يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر والشركات.

مشاريع الطاقة والبنية التحتية

من بين أبرز الإنجازات، استمرار تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يزوّد المنازل والمؤسسات والدول المجاورة بالطاقة الكهربائية، وقد تم بناؤه بجهود إثيوبية خالصة.

كما تتوسع البلاد في مشاريع الطاقة المتجددة مثل محطة طاقة الرياح في عائشة 2 في إقليم الصومال، ومحطة أسَلا في منطقة أرسي، مما يعزز أمن الطاقة والتكامل الإقليمي.

كما تم إطلاق مشروع مطار بيشوفُتو الدولي، الذي يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في إفريقيا، ما يعكس التحول الكبير في قطاع النقل الجوي.

الزراعة والصناعة والتكنولوجيا

في القطاع الزراعي، تستمر سياسة تحقيق السيادة الغذائية في إحداث تغييرات هيكلية. وقد تم توقيع شراكة مع مجموعة دانغوتي لإنشاء مصنع أسمدة اليوريا في إقليم الصومال بطاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين طن سنويًا.

كما تتوسع الصناعة بشكل ملحوظ؛ إذ ارتفع استخدام القدرة الإنتاجية، وزاد التمويل الموجه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 8.1 مليار إلى 50 مليار بر.

وفي قطاع التصنيع، ارتفع النمو من 4.8% إلى 10.7%، ما يعكس تحولًا اقتصاديًا عميقًا نحو الإنتاج المحلي.

كما تعمل إثيوبيا على تعزيز موقعها في مجالات الذكاء الاصطناعي وصناعة 5.0.

مكافحة التطرف والعنف

تشير الحكومة إلى أن بعض الجماعات المسلحة، نفذت هجمات تستهدف المدنيين ومؤسسات دينية، بهدف تعطيل الانتخابات وإثارة الفوضى.

وتؤكد الحكومة أن هذه المحاولات تم إحباطها في عدة مناطق، وأن الأجهزة الأمنية تمكنت من السيطرة على الوضع.

كما تدعو إلى رفض العنف والتطرف، مؤكدة أن الخلافات السياسية يجب أن تُحل عبر الدستور والمؤسسات الديمقراطية، وليس عبر السلاح.

تؤكد الحكومة الإثيوبية أن التطرف والعنف لا مكان لهما في البلاد، وأن إرادة الشعب هي التي تحدد المستقبل، وأن مسار التنمية والديمقراطية مستمر بثبات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.