تنمية الممرات.. ثمار «ميدمير»”التآزر تمتد من المدن إلى الريف في إثيوبيا
39
تمثل مشروعات تنمية الممرات، التي يجري تنفيذها في المدن الرئيسية والمناطق الريفية في إثيوبيا، إحدى أبرز ثمار فلسفة «ميدمير» “التآزر” الإصلاحية، بعدما أسهمت في تحسين بيئة السكن والعمل، وإحداث تحول اقتصادي واجتماعي وبيئي شامل، لتصبح نموذجًا وطنيًا للتنمية المتكاملة.
ولا تقتصر هذه الإستراتيجية على تجميل المدن أو إنشاء البنية التحتية، بل تهدف إلى الارتقاء بحياة المواطنين وتعزيز كرامتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، مع الحفاظ على القيم الإيجابية للماضي، وتطوير الحاضر، واستشراف مستقبل أكثر ازدهارًا.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، أصبحت تنمية الممرات مشروعًا وطنيًا يربط بين التنمية الحضرية والريفية، ويعالج الفجوة التنموية بين المدن والقرى، بما يسهم في رفع مستوى المعيشة وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف أنحاء البلاد.
وبدأت هذه المشروعات في المدن الكبرى، قبل أن تمتد تدريجيًا إلى القرى، حيث أفرزت نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فعلى المستوى الحضري، لم تعد مشروعات تنمية الممرات تركز على الطرق المخصصة للمركبات فقط، بل شملت إنشاء أرصفة واسعة للمشاة، ومسارات للدراجات الهوائية، ومرافق تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعكس توجهًا نحو بنية تحتية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
كما شهدت المدن تركيب أنظمة حديثة وموحدة لإنارة الشوارع، الأمر الذي عزز الأمن والحركة التجارية خلال ساعات الليل، إلى جانب إنشاء أكشاك حضارية مخصصة لباعة الكتب والصحف، وماسحي الأحذية، وأصحاب المشاريع الصغيرة، بما يوفر لهم بيئة عمل أكثر تنظيمًا وحماية من العوامل الجوية.
وشملت أعمال التطوير أيضًا إنشاء مرافق عامة حديثة، مثل دورات المياه، فضلًا عن الحدائق والمساحات الخضراء والنوافير، والمرافق الرياضية المجانية التي تتيح للسكان الترفيه وممارسة الأنشطة الرياضية والقراءة في بيئة ملائمة.
ولم تتوقف فلسفة «ميدمير» “التآزر”عند حدود المدن، بل امتدت إلى الريف عبر مشروع تنمية الممرات الريفية، الذي يستهدف تقليص الفجوة التنموية بين الريف والحضر، وإيصال التنمية بصورة أكثر عدالة إلى المجتمعات الزراعية والرعوية.
وفي هذا الإطار، شرعت الحكومة في إنشاء قرى نموذجية حديثة ضمن إستراتيجية التحول الريفي، والتي تشهد توسعًا متسارعًا في مختلف أنحاء البلاد.
ومن أبرز هذه النماذج قرية هاماسا النموذجية في إقليم جنوب إثيوبيا، وقرية شومبا النموذجية في إقليم جنوب غرب إثيوبيا، وقرية وارابت تشاما النموذجية في إقليم وسط إثيوبيا، حيث أسهمت هذه المشروعات في تحسين مستوى معيشة السكان وتوفير بيئة أكثر تنظيمًا وحداثة.
وتمثل هذه القرى تجسيدًا عمليًا لفلسفة «ميدمير»، إذ تنقل المزارعين والرعاة من أنماط السكن التقليدية المتفرقة إلى مجتمعات حديثة مزودة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يعزز الإنتاجية ويحسن جودة الحياة.
كما أسهمت تنمية الممرات الريفية في تحديث حياة المزارعين، من خلال إنشاء مساكن حديثة مزودة بمياه شرب نظيفة، ومرافق صحية، وحظائر منظمة للماشية، ووحدات لإنتاج الغاز الحيوي، وخلايا لتربية النحل، إلى جانب إدخال التقنيات الحديثة في الأنشطة الزراعية.
وفي الجانب الاقتصادي، عزز المشروع الترابط بين المدن والريف، حيث وفرت شبكات الطرق الحديثة للمزارعين وسائل أسرع وأقل تكلفة لنقل منتجاتهم إلى الأسواق الحضرية، بما رفع كفاءة التسويق وسهل حركة السلع بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
كما ساهمت مشروعات تنمية الممرات، إلى جانب تطوير ضفاف الأنهار والمساحات الخضراء، في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، وزيادة جاذبية المدن والوجهات الريفية أمام الزوار.
وبوجه عام، أصبحت تنمية الممرات في إثيوبيا مشروعًا وطنيًا يربط بين المدن والقرى، ويعزز كرامة الإنسان، ويحسن الصحة العامة، ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يجعلها إحدى الركائز الأساسية لمسيرة التنمية والازدهار في البلاد.